وداع موجع في بيت فيروز.. رحيل هلي الرحباني بعد صراع مع المرض
خيم الحزن على بيت فيروز، بعد وفاة نجلها هلي الرحباني، في فاجعة إنسانية جديدة تمس واحدة من أكثر الأصوات العربية قربًا إلى القلوب.
هلي، الذي عانى منذ ولادته من إعاقات جسدية وعقلية، ظل تحت رعاية والدته لما يقارب ستة عقود، كانت خلالها الأم قبل أن تكون الفنانة.
وعُرفت العلاقة بين فيروز ونجلها الراحل بخصوصيتها وعمقها الإنساني، إذ لازمها هلي منذ طفولته وحتى سنواته الأخيرة، واعتادت أن تطلق عليه أوصافًا تحمل دلالات روحية عميقة مثل “ملاك البيت” و“بركة العائلة”، في تعبير صادق عن مكانته الخاصة في حياتها.
وبعيدًا عن الأضواء، تعمّدت فيروز إبقاء هلي خارج المشهد الإعلامي، رافضة تحويل معاناته إلى مادة للتداول أو الاستغلال، فاختارت له حياة هادئة بعيدة عن عدسات الكاميرات وضجيج الشهرة الذي لازم مسيرتها الفنية الطويلة.
ورغم العروض التي قُدّمت لها في مراحل مختلفة لوضع نجلها في دور رعاية متخصصة، أصرت فيروز على تحمّل المسؤولية كاملة، متمسكة بحقها الطبيعي كأم في رعاية ابنها بنفسها، مهما كانت التحديات أو الالتزامات الفنية.
لم تكن فيروز تميل للحديث عن هلي في اللقاءات الإعلامية، بل كانت تتفادى ذكره، حفاظًا على خصوصيته، مكتفية بالتعبير عن حبها له بطريقتها الخاصة. وكان أبرز تلك التعبيرات أغنية “سلّملي عليه”، التي كتبت كلماتها بنفسها ولحّنها ابنها زياد الرحباني، لتكون رسالة وجدانية خالدة تختصر مشاعر أم لابنها.
برحيل هلي الرحباني، تفقد فيروز جزءًا عزيزًا من عالمها الخاص، وركنًا من أركان بيتها الصامت. خسارة إنسانية ثقيلة، تضاف إلى محطات الألم التي مرّت بها في مسيرتها، وتعيد طرح السؤال عن كيف تواجه فيروز هذا الوداع المختلف، البعيد عن المسرح، والقريب جدًا من القلب. -----