أكد الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، أن المجتمع يمر حاليًا بمرحلة يمكن وصفها بـ«الانحدار الثقافي» موضحًا أن المظاهر الدينية باتت حاضرة بقوة في الشكل والكلام بينما تغيب في كثير من الأحيان عن السلوكيات والتصرفات اليومية وهو ما خلق فجوة واضحة بين القول والفعل.
ازدواجية المظاهر والسلوك
وأشار فرويز إلى أن كثيرين يحرصون على إظهار الانتماء الديني سواء من خلال الملبس أو الرموز أو الشعارات لكن هذا لا ينعكس بالضرورة على الأخلاق أو القيم أو طريقة التعامل مع الآخرين ما أسهم في انتشار سلوكيات عدوانية ومخالفة للتعاليم الدينية.
السوشيال ميديا.. العدو الخفي
وحذر استشاري الطب النفسي من التأثير السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي واصفًا إياها بـ«العدو المستتر» حيث إن الاستخدام المفرط لها يؤدي إلى عصبية زائدة وضعف في التركيز والانتباه وزيادة الاندفاعية وهي عوامل نفسية تساهم في تفاقم السلوك العنيف وارتكاب الجرائم.
المقارنة الخاطئة وعدم الرضا
وأوضح أن السوشيال ميديا دفعت الكثيرين إلى مقارنة أوضاعهم بدول أخرى من زاوية الرفاهية فقط دون النظر إلى الأزمات والمشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها تلك الدول، هذه المقارنات غير الواقعية تولد شعورًا دائمًا بعدم الرضا ما يدفع البعض للبحث عن مكاسب سريعة بأي وسيلة.
المال السريع طريق للجريمة
ولفت فرويز إلى أن الرغبة في الثراء السريع أصبحت دافعًا رئيسيًا لارتكاب جرائم مثل القتل والسرقة وتجارة المخدرات والنصب خاصة مع انتشار أساليب الاحتيال الإلكتروني عبر الروابط الوهمية والرسائل الخادعة على مواقع التواصل.
غياب القيم والتربية الأخلاقية
وأشار إلى وجود فجوة تربوية واضحة خلال العشرين عامًا الماضية نتيجة الضغوط الاقتصادية التي دفعت الكثير من الآباء للانشغال بالعمل لفترات طويلة لتوفير الاحتياجات المادية على حساب غرس القيم والأخلاق والسلوكيات السليمة لدى الأبناء.
التدين الشكلي دون التزام حقيقي
وأضاف أن بعض الأشخاص يكتفون بأداء الشعائر الدينية بشكل شكلي دون الالتزام الحقيقي بالقيم الأخلاقية والسلوكية التي تدعو إليها الأديان مؤكدًا أن الالتزام الأخلاقي أصبح استثناءً وليس قاعدة.
الجرائم لا ترتبط بالمستوى التعليمي
ونبه الدكتور جمال فرويز إلى أن ارتكاب الجرائم لم يعد مرتبطًا بضعف التعليم إذ إن كثيرًا من المتورطين في جرائم خطيرة يحملون مؤهلات جامعية عليا مثل البكالوريوس والماجستير والدكتوراه ما يعكس خللًا أخلاقيًا وسلوكيًا أكثر منه تعليميًا.
تأثير الدراما على السلوك المجتمعي
واختتم تصريحه بالإشارة إلى أن بعض الأعمال الدرامية ساهمت في ترسيخ ثقافة الكراهية والعنف وتمجيد الثراء السريع وهو ما دفع بعض الأفراد خاصة الشباب إلى تقليد هذه النماذج السلبية في ظل غياب الوعي والرقابة المجتمعية.
-----