وسط حضور لافت للإصدارات التي تبحث في الهوية الوطنية، يبرز كتاب الدكتورة منار الجديد كأحد أهم العناوين المطروحة في “معرض القاهرة الدولي للكتاب”، حيث تبحر فيه الكاتبة عبر رحلة تاريخية وفلسفية لسبر أغوار الشخصية المصرية، وكيف استطاع هذا الوطن أن يظل عصياً على المحو رغم تعاقب العصور وتعدد القوى.
مصر.. أكثر من مجرد جغرافيا
تطرح الدكتورة منار في كتابها رؤية مغايرة، مؤكدة أن مصر ليست مجرد “نقطة على الخريطة” أو موقعاً جغرافياً متميزاً فحسب، بل هي “كيان ذو هوية متفردة” تشكلت ملامحه من خلال تفاعل عبقري بين الإنسان والمكان. وترى الكاتبة أن هذه الهوية هي نتاج امتزاج فريد بين عراقة الجذور واستمرارية العطاء، مما خلق منظومة متكاملة شملت اللغة، الدين، الفنون، والعلوم.
ثبات الشخصية أمام عواصف الزمن
ويركز الكتاب على قدرة الدولة المصرية المذهلة على الحفاظ على “شخصيتها المكانية والحضارية” رغم تغير الأزمنة. وتوضح الدكتورة منار كيف ظلت مصر عبر التاريخ مركزاً للإشعاع الثقافي والسياسي، وكيف نجحت في امتصاص الثقافات الوافدة وصهرها داخل البوتقة المصرية، لتخرج بصيغة حضارية رائدة ومبتكرة في عمائرها وفنونها.
رحلة الإبحار من الحضارة القديمة إلى التحديث
يقدم الكتاب للقارئ “تذكرة إبحار” عبر المحطات التاريخية المتعاقبة، مبيناً كيف ترسخ شعور الانتماء الوطني لدى المصريين. ولا يكتفي الكتاب برصد التاريخ، بل يسلط الضوء على “المزيج الفريد” الذي تعيشه مصر الآن؛ حيث تلتقي الأصالة العريقة مع إرادة التطوير والتحديث، مما يجعل الشخصية المصرية حالة استثنائية من “الماضي المتجدد”.
يُعد الكتاب إضافة قوية للمكتبة العربية، ودعوة لكل مصري وعربي لإعادة اكتشاف “سر الصمود المصري” عبر العصور. -----