شهدت منطقة كرموز بمحافظة الإسكندرية حادثة مأساوية، راح ضحيتها أم وخمسة من أبنائها، حيث كشفت التحقيقات أن الأم كانت تعاني من مرض السرطان،وفيما تم إنقاذ الابن الأكبر الذي قال إن والدته اتفقت معه على إنهاء حياة أبنائها الخمسة، بينما ساعدها هو في التخلص من حياتها، ثم حاول المتهم التخلص من حياته بنفس الطريقة لكنه فشل
وفي السياق ذاته، نطرح سؤالا مفاده: هل يمكن أن يدفع المرض النفسي أو المزمن إنسانًا لارتكاب مثل هذه الجريمة
المرض المزمن قد يدفع المريض إلى زاوية مظلمة
علقت الدكتورة إيمان عبدالله، استشاري العلاج النفسي الأسري، على الواقعة، موضحة أن المرضى الذين يفقدون الأمل في الحياة لا يكونون بالضرورة بخلاء في مشاعرهم، لكنهم ينظرون إلى العالم من زاوية مختلفة يغلب عليها الألم واليأس
ضحايا مذبحة كرموز
وأشارت الدكتورة إيمان عبدالله استشاري العلاج النفسي الأسري لـ “ مصر” إلى أن الإنسان حين يمر بحالة نفسية شديدة، تتحول مشاعر اليأس تدريجيًا إلى إحساس عميق بالوحدة، ثم إلى حالة من الشلل النفسي التي تعوقه عن التفكير بشكل متوازن، مؤكدة أن المريض قد يكون أحيانًا واعيًا بقراراته، لكنه يكون تحت تأثير اضطرابات نفسية حادة تشوش رؤيته
الدكتورة إيمان عبدالله استشاري العلاج النفسي الأسري
وأضافت أن الأمراض المزمنة، مثل السرطان، لا تؤثر على الجسد فقط، بل تمتد آثارها إلى الحالة النفسية، حيث يفقد المريض تدريجيًا إحساسه بقيمته، ويبدأ في رؤية الحياة بصورة قاتمة يغلب عليها التشاؤم والألم، بعيدًا عن المنطق أو التقدير الواقعي للأمور
علامات نفسية تحذيرية لا يجب تجاهلها
وأوضحت استشارية العلاج النفسي أن هناك مؤشرات خطيرة قد تسبق الانهيار النفسي، من بينها فقدان الاهتمام بالحياة اليومية، واضطرابات النوم، وتقلبات المزاج الحادة، إلى جانب حالة من الهدوء التي قد تسبق الانفجار العاطفي
كما لفتت إلى أن المريض قد يردد عبارات تعكس الاستسلام والرغبة في الراحة، مع ميله للعزلة والصمت، وهو ما يعكس احتياجه الشديد للدعم النفسي والشعور بالأمان
الدعم النفسي عامل حاسم في إنقاذ المرضى
وأكدت أن توفير بيئة داعمة يشعر فيها المريض بأنه مفهوم ومُقدّر، يساهم بشكل كبير في استعادة توازنه النفسي، ويقلل من حدة الأفكار السلبية، مشددة على أهمية الاستماع للمريض دون إصدار أحكام أو اعتباره عبئًا
وأشارت إلى أن الدعم النفسي لا يقل أهمية عن العلاج الجسدي، خاصة أن الألم النفسي قد يدفع البعض إلى تبني أفكار سوداوية، مثل الشعور بأن وجودهم يمثل عبئًا على الآخرين
المرض المزمن لا يصيب الجسد فقط
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن الأمراض المزمنة قد تتحول إلى اضطرابات نفسية مستمرة إذا لم يتم التعامل معها بشكل صحيح، حيث يدخل المريض في حالة من التفكير السلبي المزمن، قد تؤثر على إدراكه للواقع وتدفعه إلى تضخيم معاناته والشعور بيأس شديد
وشددت على ضرورة الانتباه المبكر لتلك التغيرات النفسية، والتدخل بالدعم والعلاج، لتجنب الوصول إلى مراحل خطيرة من الانهيار النفسي