بعد ما يقارب العام على في كواليس دخلتها ""، تستعد الشاشة مسلسل يُقدم نفسه كواحد من الأعمال الدرامية التي تحاول كسر القوالب التقليدية، عبر مزج عناصر التشويق والأكشن والماورائيات بالدراما الاجتماعية، في مقاربة تتقاطع فيها ثيمات الموت والحب والظلم، ضمن فضاء بصري ونفسي يشعّ بومضات إنسانية لافتة، في معادلة بين الواقعية القاسية ونفحات فانتازية، تتمثل بحضور "الروح" كعنصر دافع للأحداث في العمل الذي كتبته بثينة عوض وأخرجه مروان بركات، والذي ينطلق من فكرة بسيطة ظاهرياً، لكنها سرعان ما تتشعب إلى شبكة من الأسئلة الوجودية: ماذا لو قادك فضول عابر إلى مواجهة حقيقة الموت؟ وماذا لو تحوّل هذا الموت إلى مدخل لكشف عالمٍ من القهر المخفي
رشا حين تتحوّل القسوة إلى قناع للحياةتكشف، التي تجسّد شخصية "صفية حسني"، أنها تقدّم "واحدة من امرأة نازحة، فقدت عائلتها، تعيش على هامش المجتمع، وتعمل في غسل الموتى، فيما تحمل في داخلها حباً مستحيلاً ورغم سوداوية الخلفية، اختارت الفنانة السورية أن تذهب بالشخصية إلى منطقة معاكسة تماماً لما هو متوقّع، فبدلاً من تكريس البرود والقسوة، راهنت على إبراز مفارقة حادّة: امرأة غارقة في الموت، وتبين رشا أن هذا الخيار الأدائي جاء نتيجة نقاش مع المخرج، ما "منح الشخصية بعداً إنسانياً أكثر تعقيداً، فهي في آنٍ واحد صورة للموت، لكنها أيضاً انعكاس للحياة، للفرح، حتى ابتسامتها، التي لا تفارقها، تبدو ورداً على سؤال حول غياب المسلسل عن العرض في رمضان، تجيب بلال: "قيمة العمل لا تُقاس بتوقيت عرضه بقدر ما تُقاس بمدى تفاعل الجمهور معه"، فالمهم بالنسبة لها هو أن "تصل الشخصية إلى الناس بصدق، وأن تُصدّق"
أحمد من حفّار قبور إلى باحث عن الحقيقةفي المقابل، يجسّد شخصية "ساري الزير"، الرجل الذي نشأ في حفّار قبور ورث المهنة عن والده، وتعايش مع الموت إلى درجة أنه بات ينظر إلى الميت كـ"زبون"، ويوضح الأحمد بأن "هذا التعايش يُكسر فجأة، في لحظة مفصلية: صورة سيلفي تُلتقط في المقبرة ليلة عيد ميلاده، ويؤكد الأحمد أن هذا التحوّل لا يأتي بشكل فجائي أو مفتعل، بل يتشكّل تدريجياً، نتيجة تراكمات وتجارب، وهو فالتغيير، كما يراه، لا يحدث دفعة واحدة، بل عبر مسار ويشير الأحمد إلى ميزة اختصّ بها المسلسل أثناء تنفيذه، مضيفاً: "طبيعة العمل كورشة جماعية، إذ لم يكن النص مغلقاً، بل تطوّر أثناء التصوير، ما أتاح مساحة لابتكار تفاصيل جديدة فرضتها المواقع والظروف، وهو ما ينعكس غالباً وفاء بطولة حارة لا تفرّق بين سوري ولبنانيمن جهتها، ترى، التي تؤدي دور والدة ساري، أن فهي ليست مجرد خلفية، بل فضاء حيّ يتغيّر باستمرار، ويفرض وتلفت موصللي إلى صعوبة تنفيذ العمل، ليس فقط على مستوى النص، بل أيضاً من حيث الإنتاج، بسبب تعدّد التحولات الزمنية والمكانية، ما ولكن أهمية هذا الفضاء لا تكمن في صعوبته التقنية فقط حسب تعبيرها، بل في دلالته الاجتماعية: "الحارة هنا تحتضن عائلة سورية نازحة، تعيد تشكيل مفهوم "الانتماء"، حيث تتحوّل الجيرة إلى عائلة بديلة، في مقابل واقع مليء بالأزمات التي تفاصيل خاصة عن قصة "سكرة الحب"حبكة العمل للمنتجين سامح مجدي ونهلة زيدان (Media House Pictures)، تتصاعد انطلاقاً من لغز المرأة الغامضة، التي يتبيّن لاحقاً أنها "آية" (سارة أبي كنعان)، الفتاة التي كانت تعمل في دار لرعاية الفتيات، حيث المكان يكشف قضايا وهموماً نسائية جدية، في عالم من القهر والانتهاكات والقصص الإنسانية المؤلمة، بطرح أسئلة هذا اللغز يحول البحث عن حقيقته، في هذا السياق، يبدو "سكرة الحب" عملاً يغامر في الشكل والمضمون، ويستند إلى خطوط تحاول كسر النمط، ما يجعله مشروعاً درامياً يستحق التوقف عنده، ليس فقط كحكاية، بل كمرآة لواقع معقّد، لا تزال أسئلته مفتوحة
يشارك في بطولة العمل مجموعة أخرى من الفنانين: هيا مرعشلي ويوسف حدّاد وختام اللحام ونجاح سفكوني وليا مباردي وأندريه سكاف ومحمد عقيل وجو صادر