رحل العندليب الأسمر ، عن عالمنا في 30 مارس في عام 1977، عن عمر يناهز السابعة والأربعين عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فنياً لا يتكرر وقصة صراع مريرة مع المرض، فقد كشفت الفحوصات الطبية أن السبب الرئيسي للوفاة كان تليفاً حاداً في الكبد نتج عن مضاعفات إصابته بداء البلهارسيا منذ الصغر، وهو المرض الذي عجز الطب في ذلك الوقت عن إيجاد علاج جذري له، ليظل رفيقاً دائماً لآلامه طوال مسيرته الفنية.
وفي كواليس أيامه الأخيرة، كشف محمد شبانة، نجل شقيق الفنان الراحل، عن تفاصيل إنسانية مؤثرة تتعلق برفض العندليب القاطع لفكرة إجراء عملية زراعة الكبد، فبالرغم من كونها الحل الطبي الوحيد المتاح وقتها، إلا أن خوف عبد الحليم من "النسيان" كان أقوى من رغبته في البقاء، حيث كان يخشى تأثر ذاكرته بالعملية مما قد يعيقه عن ممارسة فنه وحفظ ألحانه وكلماته، فكان يدعو الله دائماً أن يريحه من عناء المرض دون أن يفقده ذاكرته،وقد استجاب الله له برحيله وهو في كامل وعيه الفني. سورة الفاتحة وآية الكرسي.. سر ورقة غالية على العندليب رافقته حتى وفاته
وخلال رحلة الألم الشاقة للعندليب، كان قربه من الله سبيله الوحيد للتخفيف عن ألمه، وقد كشفت عائلته عن "ورقة" خاصة كانت تمثل له قيمة روحية عظيمة، إذ اعتاد الاحتفاظ بها دوماً تحت وسادته في المستشفيات أو في جيبه خلال رحلاته الطويلة.
وكانت هذه الورقة تضم آيات من الذكر الحكيم منها سورة الفاتحة وآية الكرسي، بالإضافة إلى مجموعة من الأدعية التي كان يلجأ إليها في لحظات الألم، لتكون أنيسه في غربته ومرضه.
أما عن علاقته بالقرآن الكريم، فقد كان للعندليب طقوس خاصة ومميزة بعيداً عن أضواء الشهرة، حيث كان يحرص على تلاوة القرآن باستمرار خلال ساعات المساء، ويؤكد نجل شقيقه أن صوت عبد الحليم في ترتيل القرآن كان يتمتع بخشوع وعذوبة تفوق جمال صوته في الغناء بأضعاف.