خدمات آفاق عربية

الإشعارات الفورية أشترك الأن !

فعل الإشعارات ليصلك أشعار رائع بأهم الترندات والأحداث الهامه في لحظتها !

خدمات آفاق عربية

🗞️ شيماء منصور تكتب: من غير يقين عرض مسرحي يفضح هشاشة العلاقات الإنسانية

شيماء منصور تكتب: من غير يقين عرض مسرحي يفضح هشاشة العلاقات الإنسانية
شيماء منصور تكتب: من غير يقين عرض مسرحي يفضح هشاشة العلاقات الإنسانية...

في لحظة مسرحية متوترة، لا تبحث عن إجابة بقدر ما تزرع الأسئلة، يأتي ليضع المتفرج أمام مرآة قاسية يرى فيها نفسه، لا كما يتمنى، بل كما يخاف أن يكون، هنا، لا يدور الصراع بين أشخاص فقط، بل داخلهم، حيث يتحول الشك إلى صوت داخلي لا يهدأ، يهمس، ثم يصرخ، حتى يعيد تشكيل العلاقات ويقوض ما يبدو ثابتًا

🔸 من غير يقين يشارك في أيام الشارقة المسرحية

ضمن عروض في دورته الخامسة والثلاثين، قدم العرض على خشبة مسرح قصر ثقافة الشارقة، ليكون واحدًا من التجارب التي تنتمي إلى مسرح نفسي يعتمد على تفكيك البنية الداخلية للشخصيات، مستندًا إلى نص للكاتب أوغست ستريندبرغ، ومن إخراج فيصل موسى، في معالجة تطرح أسئلة أكثر مما تقدم إجابات.

لا يتعامل العرض مع الحكاية بوصفها مسارا دراميًا تقليديًا، بل كحالة ذهنية تتكثف تدريجيًا، حيث تتداخل المشاعر مع الهواجس، وتصبح الحدود بين الحقيقة والوهم أكثر ضبابية، الشخصيات هنا لا تبحث عن الحقيقة بقدر ما تهرب منها، فتغرق أكثر في دوائر الشك، وكأنها تسجن نفسها داخل احتمالات لا نهائية.

🔸 من غير يقين يعبر عن الفوضى الداخلية الت تعيشها الشخصيات

بصريًا، يراهن العرض على بساطة مشحونة بالدلالة، حيث تحضر الأوراق المتناثرة كعلامة أساسية، لا بوصفها عنصرًا تجميليًا، بل كامتداد للفوضى الداخلية التي تعيشها الشخصيات، ومع الإضاءة التي تتأرجح بين الخفوت والانكشاف، تتشكل حالة من القلق البصري، تعكس بدقة هذا الاضطراب النفسي.

فلأن الزوجة تدرك أن السلاح الوحيد والقوي التي من الممكن أن تحارب به زوجها، ذلك الزوج الذي يفرض سلطته عليها وعلى مستقبل إبنتهما، هو الشك، ولما لا وهو رجل يؤمن تماما بالمنطق أو كما يقال بأن " 1+1=2" فقررت أن تزرع داخله شك لا يستطيع إثباته بسهوله" وجاء الأداء التمثيلي، لكلا من هما يبتعد عن المباشرة، ويتجه نحو بناء توتر تدريجي، يظهر في التفاصيل الصغيرة: نظرة مترددة، صمت ممتد، حركة محسوبة. هنا، لا تقال الانفعالات بقدر ما تلمح، ويصبح الصمت أحيانًا أكثر فصاحة من الحوار، حاملاً داخله طبقات من المعاني غير المعلنة.

أما الإخراج فقد تعامل مع النص بوصفه مساحة مفتوحة، وترك المجال لتأويلات متعددة، في تجربة تشاركية مع المتلقي، هذا الاختيار يمنح العرض عمقا فكريًا، ويضع المشاهد في موقع الباحث، لا المتلقي السلبي، فعرض " من غير يقين" كان معبرا عن تلك اللحظة الهشة التي يفقد فيها الإنسان ثقته في الآخر، وربما في نفسه أيضًا، عرض يشتبك مع الداخل الإنساني بجرأة، ويترك أثره معلقًا في ذهن المتفرج، حتى بعد انطفاء الأضواء.

إعدادات التحديث التلقائي

التحديث التلقائي
معطل
مدة التحديث (دقيقة)
دقيقة
تحديث عند تركيز التبويب
مفعل
تحديث الأخبار العاجلة فقط
إشعارات التحديث
التحديث الصامت

الإعدادات تحفظ تلقائيًا في متصفحك ولن تضيع عند إغلاق الصفحة.

×