قالت لانا بدفان، أستاذة الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة موسكو، إن المشهد الجيوسياسي الحالي يكشف عن تبنّي روسيا لما يُعرف بسياسة "الصبر الاستراتيجي"، وهي مقاربة تتيح لموسكو تحقيق مكاسب متعددة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، خاصة في الشرق الأوسط.
وأوضحت لـ" آفاق عربية " أن أحد أبرز أوجه المكاسب يتمثل في البعد الاستراتيجي، حيث يؤدي استمرار الصراع إلى استنزاف قدرات الولايات المتحدة، عبر إجبارها على توزيع مواردها العسكرية والمالية بين أكثر من ساحة، ما يحدّ من قدرتها على التركيز في الملف الأوكراني، ويمنح روسيا هامش حركة أوسع ميدانيًا وسياسيًا.
وأضافت أن الجانب الاقتصادي يمثل ركيزة ثانية لهذه الاستراتيجية، إذ ساهمت التوترات في رفع أسعار الطاقة بشكل ملحوظ، وهو ما يصب في صالح روسيا باعتبارها من كبار المصدّرين، حيث ينعكس ذلك على تعزيز إيراداتها ودعم اقتصادها، بما يقلل من تأثير العقوبات الغربية المفروضة عليها.
وفي المقابل، حذّرت بدفان من أن هذه المكاسب لا تخلو من مخاطر، مشيرة إلى أن تصاعد حدة التوترات قد يهدد المصالح الروسية في المنطقة، خاصة مع احتمالات استهداف منشآت الطاقة، فضلًا عن تداعيات ذلك على الأمن الغذائي العالمي، وهو ما قد يؤدي إلى توسيع نطاق الصراع ليشمل أطرافًا دولية أوسع.