الحرب تغيّرنا… تغيّر أحلامنا، تقلب يومياتنا، تعيد تشكيل طموحاتنا وعزيمتنا، تسرق منا شغفنا بالحياة وطاقتنا على العيش أحياناً، من دون أن نشعر، فتترك بصمتها في أعماقنا، لتظهر لاحقاً في كلّ نظرة، لا تقتصر على الدمار المادي، بل تتسلّل إلى أرواحنا، فتُعيد رسم حدود شعورنا بالأمان، لذلك، أجرت "" استطلاعاً بعنوان "كيف غيّرتك الحرب؟" مع عدد من الأشخاص في مختلف أنحاء العالم العربي، حيث عبّروا بصراحة عن تجاربهم ومشاعرهم، لتكشف أصواتهم عن خوفٍ خفي، وأملٍ صغير، وأحلام ما زالت تتأرجح بين الحاضر والماضي
عبّر زيد، المقيم في الإمارات العربية المتحدة، عن تأثير الحرب عليه، قائلاً: "غيّرتني من الداخل… أصبحتُ أقدّر الأمان أكثر، وأفهم قيمة أبسط الأشياء وقالت ريان إنها أصبحت تقدّر "التفاصيل الصغيرة أكثر"، لكنها ممتنة لأنها تعيش في الإمارات العربية المتحدة، حيث وُلدت وترعرعت في بدورها، وصفت دانيا، من لبنان، كيف زرعت الحرب فيها خوفاً لم تعرفه من قبل، قائلة: "الحرب لم تُغيّرني من الداخل بقدر ما زرعت فيّ خوفاً لم أعرفه من قبل، خوفاً أصبح جهازي العصبي في حالة تأهّب دائم، حتى في الليل، إذ تتسلّل إليّ أوهام أصوات القصف فأستيقظ على قلقٍ ثقيل"، مضيفة: "لقد أعادت الحرب تشكيل علاقتي بالواقع، أما ناي من قطاع غزة، فتقول: "مفاهيمي عن الحياة، العائلة، الأصدقاء، وحتى البيت خسارتي للبيت و15 شخصاً من عائلتي قرّبتني أكثر من الباقين، لكنها زرعت خوفاً دائماً من خسارتهم، وقلقاً مستمراً لأن فقدانهم سيجعل الحياة بلا قيمة بالنسبة إليّ"
وأضافت: "من الخارج، تستمر الحياة: أعمل، كلّ شيء يبدو طبيعياً، لكنه ليس كذلك…"
ديما، التي أجبرتها الحرب على ترك لبنان للبحث عن ملاذ آمن في المملكة العربية السعودية، قالت إن "الحرب غيّرتني إلى شخص أكثر نضجاً ووعياً، وجعلتني أقدّر كل شيء من حولي علي، المقيم في قطر، علّمته الحرب أن يبحث عن الفرح في كل لحظة، مستذكراً مقولة لجبران خليل جبران: "البشر يملّون من الطفولة، يسارعون ليكبروا، ثم يتوقون يضيّعون صحتهم ليجمعوا المال، يفكرون في المستقبل بقلق، وينسون الحاضر، فلا وتقول ياسمين من لبنان: "لم أعد أشعر بشيء… كأن الزمن توقّف، وغنى، المقيمة في السعودية، أشارت إلى أن "الحرب علّمتني ألا أفكر كثيراً في ما هو خارج إرادتي، أما غادة من الضاحية الجنوبية في بيروت، فعبّرت عن رغبتها في العودة إلى حياتها الطبيعية، قائلة: "سأعود ببطء إلى حياتي قبل الحرب… لكن سيبقى في داخلي شيء منها: وعبّر محمد خير، نازح من الضاحية الجنوبية، عن مشاعر مشابهة قائلاً: "بعد الحرب… سأتمسّك بوطني أكثر، وأحبّ الحياة أكثر، وأقترب وأفصحت لمى، المقيمة في قطر، عن اشتياقها إلى وطنها لبنان قائلة: "الحرب والغربة زادتا حنيني إلى لبنان… أشتاق إلى أهلي، ولشوارع بيروت، ووصفت سوسن من لبنان ما تعيشه قائلة: "صرنا نعيش بنصف قلب… نخاف أن نفرح، ونخاف أن نطمئن، لكن في داخلنا نبضة صغيرة تقول: ما زال هناك أمل"