لن أترجم عبارة Make love not war حرفياً… لكن تحية لكل من قرر أن "يأكل الراء" من كلمة حرب ويحوّلها هذه الجملة لم تكن مجرد شعار عابر، بل حملت صدى واسعاً خلال حركات الثقافة المضادة التي عارضت حرب فيتنام، ودعت إلى لكن ليست مجرد لعبة كلمات، بل تذكير يومي بأننا، وسط كل هذا الضجيج، ما زلنا بحاجة إلى شيء واحد: حب… يكفي الكثيرون اختصروا الحب في الحرب، أو حتى الحب بشكل عام، بأنه أمان… و"pause" لكل ما ليس جميلاًفي هذا السياق، تشرح ميرا يوسف (اختصاصية في الصحة النفسية والدعم النفسي) بأن الحاجة إلى الحب في أوقات الحروب ليست ترفاً، بل استجابة وتقول إن الإنسان، عندما يشعر بأن حياته مهدّدة أو غير مستقرة، يميل بشكل فطري إلى البحث عن القرب من الآخرين، لأن العلاقات الإنسانية تمنحه شعوراً بالأمان، وتذكّره بأنه ليس وتضيف يوسف أن الحروب تهزّ الركائز الأساسية التي يعتمد عليها الإنسان، مثل الروتين اليومي والخطط المستقبلية، ما يجعل العلاقات الإنسانية مصدراً فالحب، في هذه الحالات، لا يقتصر على كونه شعوراً، بل يتحول إلى وتوضح بأن لهذا فعندما يواجه الإنسان الخطر تنشط اللوزة الدماغية (الأميغدالا)، المسؤولة عن رصد التهديد، ما هنا، يساعد القرب من أشخاص موثوقين على موازنة هذا التوتر، إذ يحفّز التواصل العاطفي أو الجسدي إفراز هرمون الأوكسيتوسين، الذي يساهم في تهدئة الجهاز العصبي وتعزيز الشعور بالأمان والثقة
وتشير يوسف إلى أن هذا القرب لا يخفّف فقط من التوتر، بل فالبشر، بطبيعتهم، كائنات اجتماعية، والارتباط بالآخرين كان دائماً عاملاً لذلك، يصبح السعي إلى القرب من الآخرين خلال الحروب وسيلة لا واعية لتنظيم وفي سياق متصل، توضح يوسف بأن المواجهة المستمر للخطر، مثل سماع الانفجارات أو العيش في حالة ترقّب، تجعل الجهاز العصبي في حالة استنفار دائم، وهو في هذه الحالة، يصبح وجود أشخاص موثوقين عاملاً مهدئاً، يساعد على تقليل الشعور أما على مستوى العلاقات، فتلفت يوسف إلى أن الحروب قد فمع ارتفاع هرمونات التوتر، يصبح الإنسان أكثر حساسية إزاء المشاعر؛ وعندما يجد الراحة مع شخص آخر، يفرز الدماغ هرمونات الترابط مثل الأوكسيتوسين والدوبامين، ما يعزز الشعور بالثقة كما أن التجارب الصعبة المشتركة تلعب دوراً في هذا التقارب، إذ يشعر الأشخاص بأنهم مفهومون ومدعومون من بعضهم البعض، وتضيف يوسف أن إدراك هشاشة الحياة خلال الحروب يدفع الناس إلى إعادة ترتيب أولوياتهم، فيصبح الحب وتؤكد أن هذا لا يعني دائماً أن هذه العلاقات فالعلاقات التي تبدأ في ظل الأزمات قد تكون قوية بسبب التضامن والتجارب المشتركة، لكنها قد تكون أيضاً هشّة إذا كانت ففي بعض الأحيان، قد يخلط الإنسان بين الشعور بالراحة الناتج عن وجود وتختم يوسف بالإشارة إلى أن مواجهة الخطر فبدلاً من أن يكون مرتبطاً بالمثالية أو التوقعات، يصبح أكثر ارتباطاً بالحضور في أوقات الحرب، لا يعود الحب فكرة مجردة، بل يتحول إلى وسيلة للبقاء… وإلى مساحة صغيرة من الطمأنينة وسط عالم غير آمن