في حديثها، لا تفصل الفنانة والممثلة بين الذاكرة الشخصية فكل استعادة، تقودها إلى زمنٍ كان فيه المسرح مساحة للدهشة، قبل أن يتحوّل اليوم إلى محاولة عند استحضار أسماء مثل جبران تويني وغسان تويني من جهة واسم روميو لحود من جهة أخرى، تتقدّم في ذهنها فوراً صورة الصداقة التي جمعت العائلتين، وتتسلّل منها إلى واحدة من أبرز المحطات المسرحية في تاريخ لبنان: مسرحية "الفرمان" التي قدّمها الراحل روميو لحود ضمن مهرجانات بعلبك عام 1970، بنصّ بالنسبة إلى لحود، لم يكن هذا العمل مجرّد إنتاج فني، بل لقاء استثنائي بين شاعريّة ناديا ورؤية روميو الإخراجية، في زمن كان وتقول لحود مستعيدة تلك المرحلة: "منذ صغري، كنت أسمع كثيراً عن هذا التعاون، عن شاعريّة ناديا تويني ورومانسيّتها، لقد كان عملاً ضخماً جمع نجوماً كباراً وترك أثراً لا يزال حيّاً في ذاكرة الناس حتى اليوم"
تستعيد لحود هذا العمل كما لو أنه حكاية حيّة، تتحدّث عن نجومه الكبار، من شوشو إلى مجدلى وسمير يزبك، وعن حضور أسماء موسيقية بارزة وتؤكّد أن روميو لحود ظلّ يروي هذا التعاون بفخر كبير، محتفظاً بمحبّة خاصة لناديا تويني، التي كان يصفها برقيّها وتضيف: "كان يتحدّث عنها وكأنه يتحدّث عن أميرة، لكن الانتقال من ذاكرة فالمسرح الغنائي، الذي شكّل مساحة ألين لحود الطبيعية، عرف انقطاعاً قسرياً في مسيرتها منذ إلى أن جاءت مسرحية "البيت بيتك"، لتعيد إشعال الحماسة في داخلها، وتمنحها شعوراً بأن هذا الفن لا يزال حيّاً، وأن هناك جيلاً جديداً يسعى إلى إحيائه
تقول لحود: "كنت بعيدة عن المسرح الغنائي، وجاء هذا العمل ليُنعشني ويؤكّد لي أن هذا الفن لا يزال بخير، وأن هناك جيلاً شاباً يطمح إلى تقديمه"
تصف لحود عودتها إلى المسرح بأنها عودة العروض التي قدّمتها حققت نجاحاً لافتاً، إذ امتلأت القاعة منذ الأيام الأولى، وتوضح: "كانت العروض مكتملة العدد منذ اللحظة الأولى لإطلاق الإعلان، وهذا منحنا حافزاً كبيراً للاستمرار"
في تلك اللحظة، بدا وكأن المسرح يستعيد نبضه، غير أن هذا فبعد أيام قليلة فقط من انتهاء العروض في 22 شباط/فبراير، تدهورت الأوضاع ودخل لبنان في أتون الحرب، لتُلغى خطط تقديم العمل في مناطق أخرى
وتستعيد تلك المرحلة قائلة: "كنّا قد بدأنا التحضير حتى في المناطق الآمنة نسبياً، لم يعد الناس قادرين على الخروج أو الإنفاق، فالحالة النفسية لم تعد تسمح"
هنا، لا تتحدّث لحود فقط عن خسارة فنية، بل عن مزاج عام تغيّر بالكامل، وفي توصيفها لهذا الواقع، تقول: "كأنّ الفن، كلّما حاول أن يتنفّس، يأتي ما يخنقه"
في هذا السياق، تبدو تجربتها وكأنها تلخّص معاناة الفن في لبنان: لحظات قصيرة من الانتعاش، سرعان ما تُقمع بفعل الأزمات المتلاحقة
أما على مستوى التعبير الفني في زمن الحرب، فهي تؤمن بدور الفن في إيصال الرسائل، لكنها تعترف وتقول بصراحة: "لا أريد أن أرفع شعارات، فهناك وجع كبير في داخلي يردعني، وأشعر أحياناً أنني "
ورغم الأفكار التي تراودها، وتضيف: "كلما حاولت أن أقدّم شيئاً، أشعر أن هناك ما هو أقوى مني يمنعني، ومع ذلك أحاول أن أتمسّك بالأمل"
لا تخفي رغبتها في تقديم عمل يحمل بصيص أمل، لكنها في الوقت نفسه تعترف بثقل التكرار وتختم: "لقد تمرّ السنوات ونحن نعيش القصة ذاتها، ونؤدّي الأغنيات نفسها، من دون أن يتغيّر شيء"