تستعد رئيسة حزب الكومينتانغ المعارض في تايوان، تشنغ لي-ون، لزيارة بكين السياسية قبيل الانتخابات المحلية المقررة في نوفمبر المقبل، في ظل خلاف داخلي حول ميزانية دفاع بقيمة 40 مليار دولار.وتبرز هذه التحركات في سياق استمرار الدور الأمريكي في تايوان، حيث تواصل الولايات المتحدة تزويد تايبيه بالأسلحة وتعزيز قدراتها الدفاعية.
ويشير الخبراء إلى أن بكين تستخدم هذه الزيارة للتأثير في البيئة السياسية المحلية، مستفيدة من دور المجالس المحلية والبلديات في رسم العلاقات الاقتصادية والاستثمارات والتبادل التجاري، ما يمنح الصين نفوذًا غير مباشر داخل الجزيرة.
الضغط العسكري طويل الأمد
إلى جانب الأدوات السياسية، أعلنت الصين مؤخرًا مناطق حظر جوي واسعة تمتد من البحر الأصفر إلى بحر الصين الشرقي، تشمل مناطق قريبة من تايوان واليابان، لمدة أربعين يومًا تنتهي في السادس من مايو المقبل.كما سجلت وزارة الدفاع التايوانية ارتفاعًا ملحوظًا في الطلعات الجوية الصينية وعبور السفن الحربية، ضمن سياسة الضغط العسكري المستمر التي تهدف إلى استنزاف البيئة الأمنية حول تايوان تدريجيًا دون الدخول في مواجهة مباشرة.
الحصار الاقتصادي كأداة استنزاف
تدرس الصين فرض حصار بحري واقتصادي تدريجي على تايوان بدل الغزو العسكري المباشر، بهدف خنق الاقتصاد التايواني الذي يعتمد على التجارة البحرية بشكل كبير.ويكتسب هذا السيناريو أهمية استراتيجية لأن تايوان مركز عالمي لصناعة أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية المتقدمة، المستخدمة في التكنولوجيا المدنية والعسكرية والذكاء الاصطناعي.
ويؤدي أي تعطيل للتجارة إلى تأثيرات واسعة على سلاسل الإمداد العالمية، ما يجعل الحصار البحري أداة ضغط فعالة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.
تغيّر أشكال الضغط العسكري والتكنولوجي
تشمل الاستراتيجية الصينية أيضًا تطوير قدرات عسكرية حديثة، مثل الطائرات المسيّرة بأعداد كبيرة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي تهدف إلى إرباك أنظمة الدفاع الجوي التايوانية وإطالة أمد أي صراع محتمل.وبهذا الشكل، تعمل بكين على إعادة تشكيل البيئة السياسية والأمنية والاقتصادية حول تايوان، من خلال الجمع بين الضغط السياسي، الانتشار العسكري الطويل الأمد، التحضيرات للحصار البحري، والتكنولوجيا العسكرية الحديثة.
الضغط التدريجي بديل الحرب الشاملة
تعكس هذه التحركات النهج الجديد للصين في التعامل مع تايوان، والذي يعتمد على تأثير تدريجي متعدد الأبعاد لإضعاف قدرة الجزيرة على المقاومة، دون الدخول في حرب شاملة.وبمرور الوقت، قد تصبح هذه الاستراتيجية نموذجًا للاستنزاف البطيء عبر السياسة والاقتصاد والأمن العسكري، مع الحفاظ على التوتر الإقليمي تحت السيطرة، ما يجعل أي مواجهة مباشرة أقل احتمالًا.