أكد النائب عادل اللمعي، عضو مجلس النواب، أن مشروع قانون الإدارة المحلية المقدم من الحكومة لم يعد معبرًا عن الواقع المصري في صورته الحالية، مشيرًا إلى أن مسودته تعود إلى عام 2016، وهو ما يجعلها غير مواكبة للتحولات الاقتصادية والاجتماعية الكبيرة التي شهدتها الدولة خلال السنوات الماضية، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب إعادة صياغة شاملة للتشريع، بدلًا من الاكتفاء بإدخال تعديلات جزئية لا تواكب حجم التغيرات.
قانون مفصلي لإعادة بناء منظومة الحكم المحلي
وأوضح "اللمعي" أن قانون الإدارة المحلية يُعد من التشريعات المفصلية التي ترتبط بشكل مباشر بإعادة بناء منظومة الحكم المحلي، خاصة مع ما يمثله من مدخل أساسي لعودة المجالس المحلية المنتخبة بعد سنوات من الغياب.
وأكد عضو مجلس النواب أن تفعيل هذا القانون سيسهم في دعم تطبيق اللامركزية التي نص عليها الدستور، بما ينعكس على تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين وتعزيز كفاءة إدارة الموارد على المستوى المحلي.
ضرورة تفعيل أدوات الرقابة
وشدد النائب على أهمية تضمين نصوص واضحة وحاسمة تضمن تفعيل الأدوات الرقابية داخل منظومة الإدارة المحلية، بما يمنح المجالس المحلية صلاحيات حقيقية لمتابعة أداء الأجهزة التنفيذية. كما أشار إلى ضرورة تفعيل أنظمة الرقابة المسبقة واللاحقة على المشروعات والخدمات، مؤكدًا أن غياب هذه الأدوات أو ضعفها من شأنه أن يفرغ القانون من مضمونه ويقوض أهدافه في تحقيق الشفافية والمساءلة والانضباط الإداري.
لجنة فرعية لتصحيح المسار التشريعي
وأشار "اللمعي" إلى أن قرار لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب بتشكيل لجنة فرعية متخصصة لإعادة صياغة مشروع القانون يمثل خطوة جادة نحو تصحيح المسار التشريعي، خاصة في ظل مشاركة نخبة من النواب والخبراء وممثلي الجهات المعنية، مضيفاً أن هذه الخطوة من شأنها أن تمنح المشروع ثقلًا فنيًا ودستوريًا، بما يضمن خروجه بشكل متوازن وقابل للتطبيق.
حل أزمة تكدس الأعباء على النواب
ولفت عضو مجلس النواب إلى أن عودة المجالس المحلية لن تقتصر آثارها على تحسين الخدمات فقط، بل ستمثل حلًا جذريًا لتكدس الأعباء الخدمية على عاتق النواب، الذين اضطروا خلال السنوات الماضية للقيام بأدوار تنفيذية نتيجة غياب المحليات، وهو ما أثر على طبيعة دورهم التشريعي والرقابي.
تحذير من إشكاليات دستورية
وأكد "اللمعي" أن المسودة الحالية تتضمن إشكاليات دستورية وقانونية جوهرية، تستوجب مراجعة دقيقة لضمان اتساقها الكامل مع نصوص الدستور المنظمة للإدارة المحلية، وحذر من أن أي خلل في هذا الإطار قد يفتح الباب أمام الطعن على القانون مستقبلًا، ما يستدعي صياغة تشريعية محكمة تضمن الاستقرار القانوني وتؤسس لنظام محلي فعال.
استحقاق دستوري لا يحتمل التأجيل
واختتم النائب تصريحاته بالتأكيد على أن إقرار قانون متكامل للإدارة المحلية يمثل استحقاقًا دستوريًا مؤجلًا لا يحتمل مزيدًا من التأخير، مشددًا على أن بناء منظومة محليات فعالة يعد خطوة استراتيجية لإعادة ضبط العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة على المستوى المحلي.
وأضاف أن تمكين المجالس المحلية من أداء دورها الرقابي والخدمي بكفاءة سيسهم في تعزيز الشفافية والحد من البيروقراطية وتحقيق استجابة أسرع لاحتياجات المواطنين، بما يدعم مسار الإصلاح المؤسسي الشامل ويعزز ثقة الشارع في آليات الحكم المحلي.