قصة شم النسيم. رحلة عبر 5000 عام من البهجة في وجدان المصريين
يعد أحد أقدم المهرجانات الشعبية المستمرة في التاريخ الإنساني حيث تمتد جذوره إلى ما يقارب 5000 عام وتحديداً إلى أواخر الأسرة الثالثة في مصر القديمة، عرف هذا العيد قديماً باسم شمو وكان يرمز في العقيدة المصرية القديمة إلى لحظة بدء الخلق وتجدد دورة الحياة.
قصة شم النسيم
ولم يكن شم النسيم مجرد نزهة خلوية، بل ارتبط بظواهر فلكية مذهلة إذ كان القدماء يحتشدون أمام الهرم الأكبر ليشهدوا لحظة الغروب حين يميل قرص الشمس تدريجياً حتى يبدو وكأنه يستقر فوق قمة الهرم في مشهد بديع، كان الاحتفال تجسيداً لارتباط المصري القديم بالنيل وبدء مواسم الحصاد والبعث.
مائدة شم النسيم. طقوس لها دلالات
وحافظ المصريون عبر الآلاف السنين على قائمة طعام فريدة تحمل كل منها رمزية خاصة:
- البيض الملون: كان المصريون ينقشون أمنياتهم على قشر البيض ويعلقونه في المنازل، كرمز لخلق الحياة الجديدة.
- الفسيخ (السمك المملح): بدأ تقديسه منذ الأسرة الخامسة تعبيراً عن الوفاء للنيل الذي يمنحهم هذا الخير.
- البصل: ارتبط في الموروث الشعبي القديم بأسطورة الشفاء من الأمراض المستعصية.
- الخس: كان يُصنف ضمن النباتات المقدسة التي لا تخلو منها الموائد في هذه المناسبة.
وانتقلت هذه الطقوس من ضفاف النيل القديمة إلى حضارات الشرق المختلفة وظلت صامدة حتى يومنا هذا. ويحتفل المصريون حالياً بشم النسيم في يوم الإثنين الذي يعقب عيد القيامة المجيد ليتحول إلى عيد وطني واجتماعي جامع يحتفي فيه الجميع بنسمات الربيع العليلة وجمال الطبيعة في مشهد ينم عن وحدة نسيج المجتمع المصري.
نرشح لك.