بالتزامن مع شم النسيم وما يحمله من أجواء مبهجة وطقوس مصرية أصيلة تعود لآلاف السنين، تتجدد مشاعر الفرح والانطلاق بين الأسر المصرية التي تخرج إلى الحدائق والمتنزهات وتستقبل الربيع بروح من البهجة والتجدد
وفي هذا السياق، أكد الدكتور وليد هندي أن هذه المناسبة لا تمثل مجرد احتفال اجتماعي، بل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالحالة النفسية للإنسان، حيث تسهم أجواء الربيع في تعزيز الشعور بالسعادة وتحسين المزاج العام وإعادة التوازن النفسي
الربيع يعيد التوازن النفسي ويجدد طاقة الإنسان
قال الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، إن فصل الربيع لا يمثل مجرد تغير مناخي أو مناسبة موسمية، بل يحمل تأثيرًا نفسيًا عميقًا على الإنسان، يعزز الشعور بالسعادة والانفتاح على الحياة
وأوضح أن هذا الفصل كان مصدر إلهام للفن والثقافة، مستشهدًا بأغنية "وادي الربيع" للفنان فريد الأطرش، التي جسدت حالة البهجة المرتبطة بقدوم الربيع
وأوضح في تصريحات له، أن الاحتفال بالربيع يمتد عالميًا، حيث أدرجته منظمة اليونسكو ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لدى بعض الشعوب، فيما تحتفل به نحو 20 دولة كعيد رسمي، نظرًا لما يتركه من أثر إيجابي على الحالة النفسية للأفراد
دكتور وليد هندي استشاري طب نفسيتحسن المزاج والتخلص من اكتئاب الشتاء
وأشار هندي إلى أن الربيع يسهم في التخفيف من أعراض الاكتئاب الموسمي، حيث يؤدي ازدياد فترات سطوع الشمس إلى تنشيط هرمونات السعادة، ما ينعكس على تحسن المزاج العام والشعور بالراحة النفسية
وأضاف أن التفاعل مع الطبيعة خلال هذا الفصل، مثل رؤية الأزهار والخروج إلى المتنزهات، يساعد في تقليل التوتر والضغوط النفسية، ويعيد للإنسان إحساسه بالبهجة والبساطة، وهو ما أشار إليه الإمام أبو حامد الغزالي في قوله إن التفاعل مع جمال الربيع يعكس سلامة الفطرة الإنسانية
العلاقات الاجتماعية الصحيةالربيع وتعزيز العلاقات الاجتماعية
ولفت استشاري الصحة النفسية إلى أن الربيع يمثل فرصة مهمة لإعادة إحياء العلاقات الاجتماعية، حيث تكثر الزيارات العائلية والتجمعات، ما يسهم في تقوية الروابط الإنسانية وإعادة الدفء للعلاقات التي قد تكون تأثرت بضغوط الحياة
كما يوفر هذا الفصل مساحة لممارسة الأنشطة المختلفة مثل المشي والرياضة والتنزه، ما يعزز الصحة النفسية والجسدية، ويمنح شعورًا بالانفراجة، خاصة مع اقتراب نهاية العام الدراسي وبداية موسم الإجازات
الطابع المصري المميز للاحتفال بالربيع
وأكد هندي أن الاحتفال بالربيع في مصر يتميز بطابع اجتماعي فريد يمتد لأكثر من 4 آلاف عام، حيث تتجلى مظاهر البهجة في طقوس مثل تلوين البيض وتناول الفسيخ والخروج إلى الحدائق
وأضاف أن هذه المناسبة تعكس روح التلاحم بين المصريين بمختلف فئاتهم، إذ تتجاوز كونها عيدًا موسميًا لتصبح رمزًا للوحدة والتقارب
وأشار إلى أن الأعمال الفنية مثل فيلم "أميرة حبي أنا"، وأغاني صلاح جاهين التي تغنت بجمال الربيع، أسهمت في ترسيخ هذه الحالة الوجدانية، مؤكدًا أن هذا الفصل يظل رمزًا للتجدد والأمل والانطلاق نحو حياة أكثر إشراقًا