كشفت المتهمة بخطف رضيعة من داخل مستشفى الحسين الجامعي بالقاهرة، في اعترافاتها أمام رجال المباحث بمديرية أمن القاهرة، تفاصيل صادمة تتعلق بدوافعها وراء ارتكاب الجريمة، لافتة إلى أنها تعرضت لإجهاض مفاجئ بعد فترة من انتظار مولودها، وأنها دخلت في حالة من الخوف والارتباك النفسي الشديد، خاصة مع خشيتها من رد فعل زوجها وأسرته وما قد يترتب على ذلك من تهديد لاستقرار حياتها الزوجية
هذه الواقعة طرحت سؤالًا مهمًا: كيف يسهم الخوف من نظرة المجتمع والزوج في زيادة الضغط النفسي على المرأة بعد فقدان الحمل
جانب من فيديو استغاثة شقيقة الأمالضغط النفسي والخوف من الرفض الاجتماعي
أكدت استشاري العلاج النفسي والأسري، الدكتورة إيمان عبد الله، أن واقعة خطف الرضيعة لا يمكن النظر إليها فقط من زاوية الجريمة، بل يجب قراءتها أيضًا من منظور نفسي واجتماعي أعمق، موضحة أن الضغوط الشديدة والخوف من الرفض الأسري والوصمة الاجتماعية قد تلعب دورًا في دفع بعض السلوكيات إلى مسارات غير متوقعة
الصدمة النفسية بعد فقدان الحمل
وأوضحت الدكتورة إيمان، أن حالة السيدة المذكورة وفق ما ورد في اعترافاتها قد تكون مرتبطة بصدمة نفسية بعد التعرض لإجهاض أو فقدان حمل، ما قد يخلق شعورًا حادًا بالفقد وانهيار القيمة الذاتية، خاصة لدى من تربط بين الإنجاب وإثبات الذات داخل الأسرة
الدكتورة إيمان عبدالله استشاري العلاقات الأسريةآليات الدفاع النفسي والإنكار
وأضافت أن هذا النوع من الصدمات قد يؤدي في بعض الحالات إلى آليات دفاع نفسية مثل الإنكار أو الهروب إلى واقع بديل، حيث قد يقتنع الشخص تدريجيًا بفكرة غير واقعية لتعويض الفقد، وهو ما قد يتطور في حالات نادرة وشديدة التعقيد إلى سلوكيات خطيرة وغير قانونية
التأكيد على عدم تبرير الجريمة
كما أشارت استشارية العلاج النفسي الأسري إلى أن الخوف من الطلاق أو الرفض من الزوج أو أهله، إلى جانب الضغط المجتمعي المرتبط بالأمومة، يمكن أن يزيد من حدة التوتر النفسي، وقد يفاقم الاضطراب الانفعالي إذا لم يتم التعامل معه بشكل علاجي مبكر، وشددت على أن ما يحدث لا يمكن اعتباره تبريرًا للجريمة تحت أي ظرف، وإنما هو محاولة لفهم الدوافع النفسية والاجتماعية التي قد تسبق بعض السلوكيات الإجرامية، وأن الجريمة تظل مرفوضة قانونيًا وإنسانيًا
ربط قيمة المرأة بالإنجاب
ولفتت إلى أن ربط قيمة المرأة بالإنجاب يعد أحد أبرز العوامل الضاغطة اجتماعيًا، موضحة أن حالات الإجهاض شائعة طبيًا ويمكن التعامل معها وعلاج آثارها النفسية دون أن تتحول إلى أزمة وجودية، إذا توفر الدعم الأسري والطبي المناسب
واختتمت حديثها قائلة إن غياب الأمان داخل العلاقات الزوجية وارتفاع منسوب التهديد النفسي والوصمة الاجتماعية قد يسهم في خلق بيئة ضاغطة، داعية إلى تعزيز الوعي الأسري وتغيير أنماط الاستجابة للأزمات الصحية والنفسية بما يقلل من احتمالات تطور الضغوط إلى سلوكيات حادة أو إجرامية