خدمات آفاق عربية

الإشعارات الفورية أشترك الأن !

فعل الإشعارات ليصلك أشعار رائع بأهم الترندات والأحداث الهامه في لحظتها !

خدمات آفاق عربية

🏐 جمال عبد الناصر يكتب: مسرح التليفزيون من الستارة إلى الذاكرة

جمال عبد الناصر يكتب: مسرح التليفزيون من الستارة إلى الذاكرة
جمال عبد الناصر يكتب: مسرح التليفزيون من الستارة إلى الذاكرة...
شارك هذا المقال مع أصدقائك

المسرح يُشاهد في المسرح، هذه حقيقة جمالية لا تقبل الجدل، حيث تتشكل التجربة في حضورها الحي، بين الممثل والمتلقي، في لحظة فريدة لا تتكرر، غير أن نقل هذا الفن إلى وسيط آخر، كالتليفزيون، لا يُعد انتقاصًا من جوهره، بقدر ما هو محاولة واعية لمدّ عمره، وحفظه من الفناء، وتوثيقه للأجيال، فضلًا عن توسيع دائرة انتشاره ليصل إلى جمهور لم تطأ قدماه قاعة عرض، فبين لحظة العيش الآني على الخشبة، ولحظة البقاء عبر الشاشة، تنشأ ضرورة ثقافية تُعيد تعريف وظيفة العرض المسرحي، لا بوصفه حدثًا عابرًا، بل أثرًا ممتدًا في الذاكرة الجمعية.

ومن هنا تنبع أهمية مسرح التليفزيون، بوصفه أحد أهم الوسائط التي أعادت صياغة العلاقة بين المسرح والجمهور. فهو لا يكتفي بنقل العرض، بل يمنحه حياة موازية، تستثمر أدوات الصورة في إعادة تقديمه، وتفتح له آفاقًا جديدة من التلقي، ولقد استطاع هذا الشكل أن يكسر عزلة المسرح، وأن يحوله من فن مرتبط بالمكان إلى تجربة قابلة للانتشار، دون أن يفقد—إذا أُحسن توظيفه—جوهره الإنساني القائم على الأداء الحي، كما أن مسرح التليفزيون يمثل أداة حيوية في بناء الوعي الجمالي، إذ يتيح للمشاهد العادي فرصة التعرف على نصوص وعروض قد لا تتاح له مشاهدتها مباشرة، وهو ما يسهم في خلق جمهور أكثر اتصالًا بالمسرح. وإلى جانب ذلك، يؤدي دورًا توثيقيًا بالغ الأهمية، يحفظ العروض من الاندثار، ويجعلها مادة متاحة للدراسة والتحليل، سواء في الأوساط الأكاديمية أو لدى صناع المسرح أنفسهم.

بهذا المعنى، لا يصبح مسرح التليفزيون بديلًا عن المسرح، بل امتدادًا له، وذاكرته البصرية التي تضمن له الاستمرار، في زمن تتسارع فيه اللحظات، وتصبح الحاجة إلى الحفظ والتوثيق ضرورة لا رفاهية.

وفي ختام هذا الطرح، يظل من الواجب توجيه التحية والتقدير إلى الإعلامي أحمد المسلماني، صاحب المبادرة بإعادة إحياء فكرة مسرح التليفزيون، بما تحمله من وعي ثقافي بأهمية استعادة هذا الجسر الحيوي بين المسرح والجمهور، وكذلك إلى سيد فؤاد، المشرف على المشروع، لما يبذله من جهد في تحويل هذه الرؤية إلى واقع عملي. فمثل هذه المبادرات لا تُقاس فقط بقيمتها الفنية، بل بدورها في حفظ الذاكرة، ودعم الإبداع، وفتح آفاق جديدة أمام المسرح ليبقى حيًا ومتجددًا في وجدان الجمهور.

إعدادات التحديث التلقائي

التحديث التلقائي
معطل
مدة التحديث (دقيقة)
دقيقة
تحديث عند تركيز التبويب
مفعل
تحديث الأخبار العاجلة فقط
إشعارات التحديث
التحديث الصامت

الإعدادات تحفظ تلقائيًا في متصفحك ولن تضيع عند إغلاق الصفحة.

أخترنا لك :

📧 اشترك معنا