قد يعتقد البعض أن اللطف يقرّب الناس من بعضهم البعض هي فكرة صائبة في كل الأحوال، لكن الواقع ليس كذلك دائماً، فالكثير من هؤلاء الأشخاص الكرماء ينتهي بهم الأمر بالشعور بالوحدة
وتشير الأبحاث في علم النفس الاجتماعي إلى أن التقارب لا يعتمد فقط على اللطف. بل تلعب عوامل رئيسية أخرى دورًا أيضًا، مثل الشعور بالفهم، وإدارة نقاط الضعف، والصدق، والسماح لهذا الدعم بالتدفق في كلا الاتجاهين
5 أخطاء ساذجة
وحدد علماء النفس 5 أمور يقع فيها الأشخاص الطيبون عند التعامل بسخاء مع الأخرين، وفقا لصحيفة لا راثون الإسبانية، وهي
ترقب مدى دعم الأخرين لك
لعلّ النمط الأكثر دقة هو اختفاء الناس عند الحاجة إلى دعمهم، يتجنب بعض الأشخاص الطيبين طلب المساعدة خوفاً من أن يكونوا عبئاً أو أن تتغير نظرة الآخرين إليهم
ويشير عالم النفس شوان تشاو من جامعة ستانفورد إلى أن الناس يميلون إلى التقليل من شأن رغبة الآخرين في المساعدة والأثر الإيجابي الذي يحدثه القيام بذلك
وفي الوقت نفسه، وجدت هيويونج شين، من جامعة جيونبوك الوطنية، في دراسة أجريت على 717 بالغًا أن الدعم بين الأصدقاء يرتبط بالمشاعر الإيجابية، بينما يرتبط الصراع بالمشاعر السلبية
لذلك، لا تُبنى الصداقة بمجرد التواجد من أجل الآخرين، بل تتعزز أيضاً عندما تسمح للآخرين بالتواجد من أجلك، فامتلاك القدرة على مساعدة الآخرين أمرٌ لا يُقدّر بثمن، لكن القيام بذلك دون الاهتمام بنفسك قد يكون له ثمنٌ باهظ: الشعور بالوحدة
الثقة تحتاج إلى وقت
ومن الأنماط الشائعة الأخرى الإفراط في مشاركة المعلومات في وقت مبكر جدًا، وتصف دراسة أجراها يايوك ويليمز من جامعة أوتريخت الإفصاح عن الذات بأنه عملية ديناميكية، فما يتم مشاركته يؤثر على العلاقة، وبدورها، تحدد العلاقة ما يتم مشاركته
بمعنى آخر، تُبنى الثقة خطوة بخطوة، ويعزز الإفصاح المتبادل عن الذات (عندما ينفتح كلا الطرفين تدريجياً) التواصل في المحادثات الأولى
عندما يكشف شخص ما فجأة عن أعمق تجاربه، قد يبدو التواصل متكلفاً، وهنا لا يتعلق الأمر بالانغلاق، بل باحترام وتيرة الحديث، تماماً كصعود الدرج
فخ "المساعدة الدائمة"
يميل الأشخاص الأكثر سخاءً إلى القيام بدور الدعم المستمر، كالصديق الذي يوصلك إلى المطار، أو يساعدك في الانتقال، أو يجيبك دائماً دون التساؤل عما يريده حقاً
للوهلة الأولى، يبدو الأمر مثيراً للإعجاب، لكن على المدى البعيد، قد يحوّل العلاقة إلى علاقة من طرف واحد
وهنا تظهر بعض العلامات الواضحة على عدم التوازن
تكون دائماً من يعرض المساعدة، ولكن نادراً ما تكون من يتلقاها.تقول "نعم" تلقائياً، حتى عندما لا تشعر بذلك.الشعور بأن العلاقة مبنية على ما تفعله أكثر من مبنية على من أنت.عندما يُكرّس أحد الطرفين وقته لدعم الآخرين دون الاعتماد عليهم، قد تتحول العلاقة من علاقة وثيقة إلى مجرد علاقة وظيفية، إن وضع الحدود ليس دليلاً على البرود، بل هو وسيلة لحماية العلاقة، فبدونها، قد يتفاقم الاستياء في الخفاء
اللطف لا يعني بالضرورة الأصالة
ومن السلوكيات الشائعة الأخرى محاولة إرضاء الآخرين بأي ثمن، فبعض الناس يُكيّفون شخصياتهم تبعاً لمن يرافقونهم، فيضحكون على النكات التي لا يجدونها مضحكة، أو يكتمون آراءهم، أو يقلدون أذواق الآخرين لتجنب أي خلاف
بحسب الباحث يينان وانج، من جامعة بكين للمعلمين، فإن الأصالة (إظهار الذات الحقيقية) ترتبط برضا أكبر في مجالات مختلفة من الحياة، بما في ذلك الصداقة
يرتبط كل هذا بتجنب الصراع، فالصداقة الصحية لا تقوم على الجدال المستمر، بل على القدرة على التعبير عن الألم، وبدون لحظات الصراحة هذه، قد تبقى العلاقة سطحية لسنوات
الاهتمام قبل الاستماع أحيانا
من أكثر الأخطاء شيوعاً هو التسرع في تقديم الحلول بمجرد أن يشارك أحدهم مشكلة ما، ووفقاً للباحثة سوزان سبريتشر، المتخصصة في العلاقات الشخصية، فإن الشعور بالاستماع والتفهم أمر أساسي منذ بداية أي علاقة
حتى لو كانت النية هي المساعدة، فإن الاستجابة بحلول سريعة قد تأتي بنتائج عكسية؛ فقد يشعر الشخص الآخر بأنه مُدار أو يظن أنك تحب السيطرة، لا أنه مسموع أو محط اهتمام، ويتضح هذا الانفصال عندما يكون الرد أو الإجابة تحليلية وليست عاطفية
وخلص الباحثان أليسا يو وجاستن بيرج في عدة دراسات إلى أن أمراً بسيطاً كإدراك مشاعر الآخرين يزيد الثقة، وبالنسبة للكثيرين من ذوي القلوب الرحيمة، فإن دافع "إصلاح كل شيء" ينبع من الاهتمام، لا من السيطرة