ثمّن حزب الوعي قرار مجلس الوزراء بإقرار مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد للمصريين المسيحيين، بعد تنسيق ومشاورات موسعة مع الطوائف المسيحية كافة، ممثلة في الأرثوذكس والكاثوليك والإنجيليين، معتبرًا أن المشروع يمثل وثيقة تاريخية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار الأسري في إطار المواطنة.
إنهاء “السيولة الإجرائية” ومعالجة ثغرات الماضي
وأوضح الحزب أن المجتمع المصري عانى خلال السنوات الماضية من حالة وصفها بـ“السيولة الإجرائية”، نتيجة الاعتماد على لوائح قديمة غير مُلزمة بالشكل الكافي، الأمر الذي أفرز إشكاليات قانونية واجتماعية متعددة، وفتح الباب أمام بعض الممارسات السلبية، مثل “تغيير الملة” الصوري والتحايل للهروب من الالتزامات الزوجية.
وأشار إلى أن مشروع القانون الجديد يأتي ليضع حدًا حاسمًا لهذه الإشكاليات، ويغلق أبواب التلاعب بالثغرات اللائحية، بما يخفف من معاناة آلاف الأسر التي ظلت عالقة في دوائر تقاضٍ طويلة وغير فعالة.
توافق كنسي يعزز البعد الوطني للتشريع
كما أشاد الحزب بالتوافق الكامل الذي جرى بين الكنائس المصرية بمختلف طوائفها على بنود المشروع قبل عرضه على الحكومة، معتبرًا أن هذا الإجماع يعكس روحًا وطنية عالية، ويؤكد تماسك النسيج المجتمعي المصري.
وأوضح أن هذا التوافق يمنح المشروع ما وصفه بـ“حصانة مجتمعية” تسبق الحصانة التشريعية، باعتباره نابعًا من إرادة مجتمعية حقيقية ومشتركة.
نقلة من اللوائح الطائفية إلى قانون وطني موحد
وأكد حزب الوعي أن موافقة مجلس النواب المرتقبة على مشروع القانون، عقب مناقشات موسعة بالتنسيق مع الطوائف المسيحية، ستنقل ملف الأحوال الشخصية للمسيحيين من إطار اللوائح الداخلية الطائفية إلى إطار قانون وطني موحد صادر عن الدولة.
وأشار إلى أن هذا التحول من شأنه أن يضع نصوصًا قانونية واضحة تنظم قضايا الميراث والحضانة والرؤية والطلاق، بما يحقق العدالة ويعزز الرؤية الإنسانية والعصرية للأسرة المصرية.
ترسيخ مفهوم الدولة الحديثة وفصل الديني عن المدني
ويرى الحزب أن المشروع يمثل خطوة مهمة نحو ترسيخ مفهوم الدولة الحديثة، التي تعلي من قيمة الفرد، وتُميز بوضوح بين المسار الديني والالتزام المدني أمام القانون، بما يضمن استقرار العلاقات الأسرية في إطار قانوني منضبط.
دعوة لحوار مجتمعي موسع
وفي ختام بيانه، دعا حزب الوعي جميع القوى السياسية والحزبية إلى إطلاق حوار مجتمعي شامل حول مشروع القانون، بهدف دراسته بشكل معمق، وصولًا إلى صياغة تشريعية محكمة تسهم في إغلاق أبواب المناورات القانونية، وتفتح آفاقًا أوسع لاستقرار الأسر المصرية.