شهدت شواطئ مدينة سفاجا خلال الساعات الماضية ظهورًا نادرًا لحيوان الدوجونج المعروف بـ"عروس البحر"، بعد رصده داخل المياه الضحلة بالقرب من أحد المنتجعات السياحية، ما دفع فرق محميات البحر الأحمر إلى تكثيف المتابعة للاطمئنان على حالته وإعادته إلى بيئته الطبيعية بشكل آمن
وترأس الدكتور أحمد غلاب، مدير محميات البحر الأحمر، فريقًا علميًا وفنيًا متخصصًا انتقل إلى موقع البلاغ، حيث أجرى معاينة ميدانية للحيوان البحري النادر، للوقوف على أسباب تواجده بالقرب من الشاطئ
فحص ميداني يكشف عمر صغير الدوجونج
وأظهرت المعاينة الأولية أن الدوجونج الذي جرى رصده أنثى صغيرة العمر، يتراوح عمرها ما بين عام إلى ثلاثة أعوام تقريبًا، ويبلغ طولها نحو 1.36 متر، وهي مرحلة عمرية لا تزال تعتمد خلالها صغار هذا النوع عادة على مرافقة الأم
وسجلت فرق الرصد صباح اليوم الخميس ظهورًا جديدًا للحيوان، حيث بدا في حالة صحية جيدة، وتميز بحركة سريعة وسلوك مرح، وهو ما رجح أن يكون ابتعد عن أمه أثناء بحثها عن الأعشاب البحرية، التي تمثل الغذاء الرئيسي لهذا الكائن
مسؤول بمحميات البحر الأحمر يكشف التفاصيل
وفي السياق ذاته، أوضح مسؤول بمحميات البحر الأحمر، أن الدوجونج يعرف محليًا باسم "الأطم" أو "الجلد"، بينما يطلق عليه بعض السائحين اسم "Sea Cow" بسبب اعتماده الكامل على الحشائش البحرية في غذائه
وأكد المسؤول بمحميات البحر الأحمر في حديثه مع “ مصر” أن الدوجونج من الكائنات البحرية النادرة والمهددة بخطر الانقراض، لافتًا إلى أنه حيوان ثديي مسالم لا يمثل أي خطر على الإنسان، بل يعد من الكائنات التي تجذب السائحين وهواة الغوص لمشاهدته في البحر الأحمر، مشيرًا إلى أن أنثى الدوجونج تمر بفترة حمل تصل إلى نحو 16 شهرًا، كما تستمر في إرضاع صغيرها لفترة قد تصل أيضًا إلى 16 شهرًا، قبل أن يصبح قادرًا على الاعتماد على الحشائش البحرية في التغذية
حيوان دوجونج صغيرأعداده لا تتجاوز 30 كائنًا
وأضاف أن عمليات الرصد المستمرة تشير إلى أن أعداد الدوجونج في سواحل البحر الأحمر محدودة للغاية، ولا تتجاوز نحو 30 حيوانًا فقط، ما يزيد من أهمية الحفاظ عليه باعتباره من الكائنات المهددة بالاختفاء.وأوضح أن أبرز مناطق ظهوره تتركز في جنوب البحر الأحمر، خاصة في مناطق مرسى مبارك، وأبو دباب، وتنضبة، وشواطئ محمية وادي الجمال، التي تعد من البيئات المناسبة لنمو الحشائش البحرية التي يعتمد عليها
متابعة مستمرة وتحذيرات لمراكز الغوص
وأكد المسؤول أن هناك لجانًا متخصصة من فرع محميات البحر الأحمر تتابع هذا الكائن بشكل دوري، مع إعداد تقارير شهرية عن حالته وتحركاته، إلى جانب توجيه تعليمات مستمرة لمراكز الغوص بعدم الاقتراب منه أو تعريضه للإزعاج، نظرًا لندرته وخطورة وضعه البيئي
وأوضح أنه في حالات ظهور صغار الدوجونج بالمياه الضحلة، يتم التعامل معها بحذر شديد ومتابعتها حتى تعود إلى المياه العميقة، مشيرًا إلى أن الأم غالبًا ما تتمكن من العثور على صغيرها مجددًا، خاصة أنها لا تستطيع الاقتراب من المناطق الضحلة بسبب حجمها الكبير
عروس البحرلماذا يُعرف بـ"عروس البحر"
ولا يرتبط اسم الدوجونج أو "عروس البحر" فقط بشكله النادر، بل تحيط به العديد من القصص والأساطير القديمة، إذ يعتقد البعض أنه كان مصدر إلهام لأسطورة حورية البحر بسبب طريقة سباحته وظهوره المفاجئ على سطح المياه.وينتمي الدوجونج إلى رتبة الخيلانيات، وهي نفس الفصيلة التي تضم خراف البحر، بينما يُعد أقرب أقربائه المعروفين بقرة ستيلر البحرية التي انقرضت في القرن الثامن عشر نتيجة الصيد الجائر، وفقا لما نقله موقع “discoverwildlife”
يصل طوله إلى 3 أمتار
ويُعد الدوجونج من الثدييات البحرية العاشبة، إذ يصل طوله إلى نحو 3 أمتار، بينما يزن قرابة 500 كيلوجرام، ويتميز بحركته الهادئة والبطيئة داخل المياه، ويعيش هذا الكائن في نطاق واسع يمتد من البحر الأحمر والخليج العربي والساحل الشرقي لأفريقيا مرورًا بالسواحل الغربية للهند، وصولًا إلى مناطق واسعة في جنوب شرق آسيا وشمال أستراليا
يعيش الدوجونج في المياه المالحة فقط، ويعود اسمه إلى تحريف الكلمة الماليزية "دويونغ" والتي تعني "سيدة البحر" أو "حورية البحر"
كيف يتنفس تحت الماء
ورغم قدرته الكبيرة على السباحة، فإن الدوجونج لا يستطيع التنفس تحت الماء لفترات طويلة، إذ يضطر إلى الصعود إلى سطح البحر كل بضع دقائق للحصول على الأكسجين
وكشف أحمد شوقي، الباحث البيئي بالمكتب الفني لوزير البيئة، أن الدوجونج يقضي نحو 16% من وقته على سطح الماء، في الوقت الذي تجرى فيه عدة دراسات تهدف لفهم أسباب تراجع أعداده، خاصة مع قلة الأبحاث التي أُجريت عليه خلال العقود الماضية
ويقضي الدوجونج أكثر من نصف يومه في التغذية، إذ يعتمد بشكل أساسي على الأعشاب البحرية، التي تشكل مصدره الغذائي الرئيسي، وهو ما يفسر وجوده عادة في المناطق الغنية بتلك النباتات
هل يعيش منفردًا
ويعيش الدوجونج غالبًا في أزواج، كما يتميز بعمر طويل نسبيًا، إذ قد يصل متوسط عمره إلى نحو 70 عامًا، ما يجعله أحد الكائنات البحرية النادرة التي تحتاج إلى حماية مستمرة للحفاظ على بقائها