على ورقة صفراء متهالكة، وحبر يكاد يكون ظاهرًا خطت رسالة تنبض كلماتها بالعزة والكرامة، وشهامة لم تكسرها قضبان سجن عتليت الإسرائيلي، وحملت تلك الرسالة في طياتها قصة صمود أبناء أرض الفيروز أمام العدو الغاشم
رسائل أسرى 67
تبدأ الرسالة من قلب سيناء، تحديدًا مدينة العريش، عام 1967 عندما داهمت قوات الاحتلال الإسرائيلي منازل أبناء “آل المالح” وأسرت مجموعة من خيرة شبابها بتهمة في نظر المحتل هي خيانة، وفي نظر أبناء الوطن هي أسمى آيات الوفاء، وهي التعاون مع الجيش المصري
أسرت قوات الاحتلال الأبطال عيد حمودة المالح، وداوود إبراهيم المالح، وحمادة حمودة المالح، وإبراهيم داوود المالح، وعلي داوود المالح، ومحمد لافي العلاقمي لأكثر من 6 شهور داخل سجن عتليت الذي امتلأت غرفه بأسرى حرب 1967 من العرب
رسالة عيد حمودة المالح لأسرتهالحرية مقابل خيانة الوطن
داخل أروقة السجن المظلمة لم يكتفِ الجنود الإسرائيليون بتطبيق أشد أنواع التعذيب الجسدي على الأسرى، بل حاولوا اختراق نفوسهم بعروض الحرية المشروطة بخيانة الوطن، والعمل لصالح إسرائيل داخل سيناء
نزل رد الأسير عيد ورفاقه كالصاعقة على أذان قوات العدو فبدون تفكير في عروضهم الشيطانية وبوعي كامل رفضوا جميعهم رفضًا قاطعًا، وفضلوا استكمال مدة السجن والتنكيل بهم من قبل العدو على أن يطأوا بأقدامهم الوطن متهمين بالخيانة
رسالة صامدة 59 عامًا
خلال فترة الانتظار خطّ عيد رسالة بيده يطمئن فيها أسرته على أحواله هو ومن معه، ويسرد قصة اعتقالهم من شوارع العيش ورفضهم لوساوس الاحتلال، قبل أن تصل الرسالة إلى ذويه عبر الصليب الأحمر
وتكلل صبر رجال سيناء بالفرج حيث تقدمت مصر عن طريق الصليب الأحمر بمذكرات تطالب فيها بالإفراج عن الأسرى بعد أن قضوا مدتهم في السجن وعادوا إلى أرضهم مرفوعي الجبين
اليوم وبعد 59 عامًا من كتابتها، نتأمل خطوط الوثيقة المتهالكة وندرك الثمن الذي دفعه أجدادنا من أعمارهم وأجسادهم لتبقى أرض سيناء حرة مصرية