انطلقت فعاليات مؤتمر «تحرير الاستثمارات الصناعية من المخاطر الحالية والمستقبلية»، بمشاركة واسعة من رجال الأعمال والصناعة وممثلي الجهات الاقتصادية والدبلوماسية، لرسم خارطة طريق متكاملة لإعادة هيكلة المصانع المصرية وتحقيق نمو مستدام.
وأكد الدكتور علاء العيسوي، المدير التنفيذي للاتحاد الدولي لرجال الأعمال والمستثمرين العرب بالخارج، أن المؤتمر يحمل رسالة طمأنة قوية للمستثمرين، تعكس حالة الاستقرار التي تشهدها مصر، مشيرًا إلى أن الدولة نجحت في توفير بيئة جاذبة للاستثمار تدعم التوسع في مختلف القطاعات الإنتاجية.
وأوضح العيسوي، أن مصر تستهدف رفع صادراتها إلى 100 مليار دولار، مع وجود فرص حقيقية لمضاعفة هذا الرقم ليصل إلى 200 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، خاصة في ظل الطلب المتزايد من الدول الأفريقية على المنتجات والخدمات المصرية، لا سيما في قطاعات الصناعة والبنية التحتية.
وأشار إلى أن التوسع الخارجي يمثل أحد المحاور الرئيسية خلال المرحلة المقبلة، من خلال فتح أسواق جديدة بالتعاون مع السفارات المصرية، لافتًا إلى أن القارة الأفريقية تأتي في صدارة هذه الأسواق، إلى جانب فرص واعدة في دول أمريكا اللاتينية بدعم من الجاليات المصرية، فضلًا عن التعاون مع دول مثل المغرب لفتح أسواق غرب أفريقيا أمام الشركات المصرية.
وشهد المؤتمر مشاركة واسعة من أعضاء الاتحاد الدولي لرجال الأعمال والمستثمرين العرب، وسفراء دول أفريقية، وممثلي بعثات دبلوماسية، في إطار تعزيز التعاون الدولي وبناء شراكات استراتيجية تسهم في تبادل الخبرات وفتح آفاق جديدة للاستثمار الصناعي.
من جانبه، أكد اللواء طارق المهدي، وزير الإعلام ومحافظ الوادي الجديد والإسكندرية الأسبق، أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية، في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة، مشددًا على أهمية تطوير المهارات وبناء القدرات لمواكبة تطورات سوق العمل.
وأضاف أن التحديات التاريخية التي واجهتها مصر عززت ضرورة تبني رؤية تنموية شاملة، خاصة في مناطق استراتيجية مثل سيناء، باعتبارها محورًا مهمًا للتنمية الاقتصادية والأمن القومي.
وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور ملاك إسحاق، رئيس مجلس إدارة مؤسسة «النماء» لتطوير الصناعة، أن المؤسسة تقدم حزمة متكاملة من الحلول الاستثمارية والتمويلية، إلى جانب خدمات ترويجية حديثة، تهدف إلى دعم المصانع المصرية وتمكينها من مواجهة الأزمات المستقبلية.
وأشار إلى أن نموذج عمل المؤسسة يقوم على فصل الملكية عن الإدارة، بما يضمن تأسيس شركات قوية دون خسائر، مع التركيز على حماية الاستثمارات الصناعية من المخاطر المختلفة، مثل الأزمات الصحية والتقلبات الجيوسياسية.
كما لفت إلى أن المؤتمر استعرض نموذجًا عمليًا لإعادة هيكلة وتطوير المصانع، بما يعزز قدرتها على النمو والاستدامة ويرفع من تنافسيتها، خاصة في الأسواق التصديرية.
من جهته، قال الدكتور سامح نصر الدين، مدير منصة «فرصة» التعليمية التابعة لمؤسسة «النماء»، إن المنصة توفر برامج تدريبية مجانية وأخرى منخفضة التكلفة، تستهدف تأهيل الكوادر البشرية للعمل في القطاع الصناعي، بمختلف التخصصات الفنية والحرفية.
وأكد أن المؤسسة غير هادفة للربح، وتسعى إلى دعم الصناعة المصرية من خلال تنمية مهارات العاملين، سواء في الجوانب الفنية أو مجالات التسويق والمبيعات، انطلاقًا من إيمانها بأن الصناعة تمثل قاطرة التنمية الاقتصادية في مصر خلال المرحلة المقبلة.