يحث الخبراء البريطانيون على شرب المزيد من الحليب والامتناع عن بدائل الألبان الرائجة، لتقليل خطر الإصابة بسرطان الأمعاء، حيث تشير الأبحاث إلى أن كوبًا واحدًا فقط من الحليب يوميًا يمكن أن يُقلل من احتمالية الإصابة بالنوع الرابع الأكثر شيوعًا من هذا المرض بنسبة 17%، وفقًا لصحيفة ديلي ميل البريطانية
تقول الدكتورة روبا بارمار، طبيبة عامة في ميدلاند هيلث في لندن، إنها تُعالج عددًا متزايدًا من المرضى الذين يتجنبون منتجات الألبان دون أن يدركوا أنهم قد يُعرّضون أنفسهم للخطر
تناول كوب من الحليب
وبحسب بارمار وبحثها، فحاليًا في انجلترا يُستهلك ما يقارب كوب واحد من كل عشرة أكواب من الحليب كبديل نباتي، بينما كانت النسبة قبل عقد من الزمن كوبًا واحدًا من كل مئة، إذ يستهلك الشخص العادي الآن لترًا واحدًا فقط من الحليب أسبوعيًا، مقارنةً بخمسة لترات في عام 1974
وتضيف الدكتورة بارمار: “كما أرى هذه الحالة في العيادة باستمرار، حيث يستخدم المريض مصطلح عدم تحمل اللاكتوز، ويُشخّص الكثيرون أنفسهم به، لذلك لا يشربون الألبان وعندما نجري الفحوصات اللازمة، غالبًا ما يتبين عدم إصابتهم بمشكلة نحو اللاكتوز”
هل الألبان تسبب السمنة
وتضيف: “أصبح الامتناع عن منتجات الألبان رائجًا جدًا لأن الناس يعتقدون أنها تُسبب السمنة، ولكن في كثير من الأحيان يُلحقون الضرر بأنفسهم أكثر من النفع بتجنبها. وهناك أدلة تُشير إلى أن منتجات الألبان قد تُقلل خطر الإصابة بسرطان الأمعاء”
وبحسب الصحيفة، تُشير النظرية إلى أن الدور الوقائي للكالسيوم قد ينبع من قدرته على الارتباط بالأحماض الصفراوية والأحماض الدهنية الحرة في القولون، ما يُقلل من آثارها المُسببة للسرطان
في العام الماضي، وجد باحثون في جامعة أكسفورد أن تناول كوب من الحليب يوميًا يُمكن أن يُقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان الأمعاء، كما أن تناول 300 ملليجرام إضافية من الكالسيوم يوميًا، أي ما يُعادل تقريبًا الكمية الموجودة في كوب كبير من الحليب، قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة 17%
خطر الإصابة بالسرطان
قام العلماء بتحليل البيانات الغذائية لأكثر من 542,000 امرأة لدراسة العلاقة بين 97 منتجًا ومُغذيًا واحتمالية الإصابة بهذا السرطان، وأظهرت النتائج أن الأطعمة والمشروبات الغنية بالكالسيوم، مثل الحليب والزبادي، ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسرطان على مدى 16 عامًا
ووُجد أن للكالسيوم تأثيرًا مُماثلًا سواءً من مصادر الألبان أو غيرها، ما يُشير إلى أنه العامل الرئيسي المسؤول عن خفض المخاطر، لكن الفريق اكتشف أن تناول كميات كبيرة من الجبن أو الآيس كريم لم يُحدث فرقًا
وتوضح الدكتورة بارمار: "يكمن السر في الكالسيوم، ويمكن الحصول عليه بأي شكل كالحليب والزبادي، أو بدائل الحليب المدعمة بالكالسيوم"
خطر الإصابة بسرطان القولون
فيما أكدت نتائج دراسة أكسفورد، المنشورة في مجلة "نيتشر كوميونيكيشنز"، وجود صلة واضحة بين استهلاك الكحول وزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون، وُجد أن تناول 20 جرامًا إضافيًا من الكحول يوميًا، أي ما يعادل كأسًا كبيرًا من النبيذ، يزيد من خطر الإصابة بنسبة 15% لدى المشاركين في الدراسة
وأوضحت الدكتورة بارمار: "من المهم فهم أن عوامل الخطر جزء من منظومة متكاملة، وأن التركيز على نمط حياة صحي، يشمل نظامًا غذائيًا متوازنًا وممارسة الرياضة بانتظام، هو أفضل طريقة لتقليل خطر الإصابة بأي نوع من السرطان
وأضافت: “الإقلاع عن التدخين إن كنت مدخنًا، هما أيضًا من أهم الوسائل للوقاية من سرطان الأمعاء، فالأمر كله يتعلق بالاعتدال واتخاذ خيارات صحية.إلى جانب إدارة عوامل نمط الحياة، يحذر الخبراء من ضرورة توعية المزيد من الناس بالأعراض المبكرة”