شهدت أسعار الفضة في السوق المصرية حالة من الاستقرار خلال تعاملات اليوم الإثنين، بالتزامن مع هدوء نسبي في البورصات العالمية، وسط ترقب المستثمرين لقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة. ويأتي هذا الاستقرار في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية العالمية، ما يدفع الأسواق للتحرك بحذر.
مستويات الأسعار اليوم في السوق المصري
سجل سعر جرام الفضة عيار 999 نحو 129 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الفضة عيار 925 حوالي 119 جنيهًا، وسجل عيار 800 نحو 103 جنيهات، في حين وصل سعر الجنيه الفضة إلى 955 جنيهًا. وعلى المستوى العالمي، تراجعت الأوقية بنحو طفيف لتسجل 75.50 دولارًا.
أظهرت البيانات تراجعًا طفيفًا في أسعار الفضة خلال الأسبوع الماضي، حيث انخفض سعر جرام الفضة عيار 999 بنحو 3 جنيهات، من 132 جنيهًا إلى 129 جنيهًا، بالتزامن مع تراجع الأوقية عالميًا من 81 دولارًا إلى 76 دولارًا، نتيجة ضغوط قوة الدولار وترقب قرارات السياسة النقدية الأمريكية.
قفزة تاريخية تتجاوز 1600% منذ 2020
رغم التحركات المحدودة الحالية، تكشف البيانات عن صعود تاريخي قوي للفضة في السوق المصرية، حيث ارتفع سعر جرام الفضة عيار 999 من 8 جنيهات في بداية عام 2020 إلى 138 جنيهًا بنهاية الربع الأول من 2026، محققًا زيادة تتجاوز 1600%، في واحدة من أقوى موجات صعود المعادن النفيسة.
بدأت الفضة رحلة صعودها في 2020 بزيادة 37.5%، ثم تسارعت في 2021 بنسبة 54.5%، واستمرت المكاسب في 2022 بنسبة 47%، قبل أن تشهد قفزة قوية في 2023 بنسبة 54%. وفي 2024 ارتفعت بنسبة 32.5%، بينما سجلت في 2025 أكبر طفرة سنوية بنسبة 145%، وهو ما يعكس تغيرًا جوهريًا في تسعير المعدن محليًا.
خلال الربع الأول من عام 2026، واصلت الفضة مكاسبها لتصل إلى 138 جنيهًا للجرام، بزيادة 10.4% مقارنة ببداية العام، ما يشير إلى استمرار الاتجاه الصاعد رغم تباطؤ وتيرة النمو مقارنة بالعام السابق.
ترجع هذه القفزات الكبيرة إلى عدة عوامل، أبرزها ارتفاع معدلات التضخم، وتراجع القوة الشرائية للجنيه، وزيادة الطلب الاستثماري على المعادن النفيسة كملاذ آمن، إلى جانب الاستخدامات الصناعية المتزايدة للفضة، خاصة في مجالات التكنولوجيا والطاقة الشمسية.
تتجه أنظار المستثمرين حاليًا نحو قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث تلعب أسعار الفائدة دورًا حاسمًا في تحديد اتجاهات المعادن النفيسة. وتشير التوقعات إلى تثبيت الفائدة، مع ترقب أي إشارات مستقبلية بشأن خفض محتمل، وهو ما قد يدعم أو يحد من مكاسب الفضة.
لا تزال التوترات العالمية، خاصة المرتبطة بالملف الإيراني، تلقي بظلالها على الأسواق، ما يعزز الطلب على الأصول الآمنة، لكنه في الوقت نفسه يحد من حدوث قفزات سعرية كبيرة نتيجة حالة الحذر المسيطرة على المستثمرين.
لم تعد الفضة مجرد معدن صناعي، بل أصبحت أداة ادخار واستثمار بديلة للذهب، خاصة مع ارتفاع أسعار الأخير، وهو ما دفع شريحة من المستثمرين إلى التوجه نحو المعدن الأبيض كخيار أكثر مرونة وأقل تكلفة.
يعكس الأداء السعري للفضة في السنوات الأخيرة تحولات أعمق في الاقتصاد، حيث أصبح مؤشرًا على الضغوط النقدية، واتجاهات المستثمرين، وتغير أنماط الطلب، ما يجعلها أحد أبرز أدوات التحوط في ظل بيئة اقتصادية متقلبة.
في ظل غياب محفزات قوية، من المتوقع أن تستمر الفضة في التحرك داخل نطاقات محدودة على المدى القصير، مع بقاء الاتجاه العام مرهونًا بالتطورات العالمية، خاصة قرارات الفائدة والتوترات الجيوسياسية، ما يجعل السوق في حالة ترقب مستمرة خلال الفترة المقبلة.