تحلّ اليوم ذكرى ميلاد الفنان المصري محمد شرف، الذي وُلد في الأول من مايو عام 1963، بينما لا تزال قصته مع المرض واحدة من أكثر المحطات الإنسانية تأثيرًا في الوسط الفني، بعدما خاض خلال سنواته الأخيرة معركة صحية صعبة انتهت بوفاته في يوليو 2018
قبل رحيله، كشف الطبيب المعالج للفنان الراحل أن حالته الصحية كانت حرجة للغاية، إذ كان يعاني من ضعف شديد في عضلة القلب، وهو ما أدى إلى مضاعفات خطيرة شملت تورم القدمين، وانخفاض ضغط الدم، واحتقانًا في الرئة، الأمر الذي استدعى تدخلاً طبيًا عاجلًا
وبحسب ما أُعلن وقتها، فقد خضع محمد شرف لجراحة دقيقة بالقلب، تضمنت تركيب جهاز لتنظيم ضربات القلب، وذلك بعد أن تبين أن عضلة القلب تعمل بنسبة لا تتجاوز 26% فقط، وهي نسبة منخفضة للغاية كانت تهدد حياته بشكل مباشر
وقد تمت الجراحة بالتنسيق مع جراح القلب العالمي المصري مجدي يعقوب، في إطار محاولة لإنقاذ حالته الصحية المتدهورة، وسط متابعة دقيقة من الأطباء وأسرته
ومن جانبه، أكد هشام شرف، نجل الفنان الراحل، أن نقيب المهن التمثيلية الدكتور أشرف زكي تواصل مع الدكتور مجدي يعقوب أثناء تواجده خارج مصر، والذي أوصى بإجراء الجراحة بشكل عاجل نظرًا لخطورة الحالة
كما نفى نجل الفنان الراحل كل ما تم تداوله في بعض الفترات حول إصابة والده بمرض الزهايمر، موضحًا أن الأزمة الصحية الحقيقية كانت فقط في عضلة القلب، ولم يكن يعاني من أمراض عصبية كما أشيع
وخلال فترة علاجه، تلقى محمد شرف دعمًا واسعًا من الوسط الفني، حيث حرص عدد كبير من النجوم على التواصل مع أسرته والاطمئنان عليه، من بينهم أعضاء نقابة المهن التمثيلية، والفنان تامر حسني الذي زاره في المستشفى، إلى جانب اتصالات من أحمد حلمي من الخارج، وكذلك أحمد فهمي وطارق لطفي وغادة عبد الرازق، الذين عبّروا عن دعمهم وتقديرهم لتاريخه الفني
كما زاره الأب بطرس دانيال رئيس المركز الكاثوليكي للسينما، والتُقطت له صورة خلال وجوده على سرير المرض، في واحدة من أكثر اللحظات الإنسانية التي أثارت تعاطف الجمهور، رغم أنه كان يرفض الظهور الإعلامي أو الإدلاء بتصريحات صحفية في تلك الفترة، مفضلًا أن يحتفظ الجمهور بصورته الفنية بعيدًا عن المرض
ورغم حالته الصحية الصعبة، حرص محمد شرف على توجيه رسالة صوتية شكر فيها كل من وقف إلى جانبه ودعمه خلال أزمته، مطمئنًا جمهوره على حالته قدر استطاعته، في محاولة للحفاظ على الروح المعنوية رغم شدة المعاناة
وبينما تحل ذكرى ميلاده اليوم، يستعيد الجمهور قصة فنان أحبّه الناس بصدق، وواجه المرض بصمت وهدوء، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا وإنسانيًا يجعل اسمه حاضرًا في الذاكرة، ليس فقط بأدواره، ولكن أيضًا بقصته المؤثرة مع المرض والصبر حتى اللحظة الأخيرة