أكد المحامي طارق العوضي، عضو لجنة العفو الرئاسي، أن موقفه الأخير “ليس دفاعًا عن سيد مشاغب بقدر ما هو دفاع عن هيبة الدولة المصرية، مشددًا على أن القضية تتجاوز الأشخاص إلى ما وصفه بـ”جوهر أعمق يتعلق بفكرة الدولة نفسها ومعنى أن يكون لها هيبة تُصان وقانون يُحترم، وسلطة تُمارَس في إطار من التوازن والعدالة”.
العوضي: لا اختزال للدولة في ردود أفعال متسرعة. وهيبتها تُبنى بسيادة القانون
وقال العوضي في منشور له على “فيسبوك”: “الدولة المصرية بما تمثله من تاريخ راسخ ومؤسسات عريقة لا يجوز أن تُختزل في ردود أفعال متسرعة أو أن تُدار ملفاتها بمنطق الرسائل غير المعلنة أو الحسابات الضيقة، وهيبة الدولة لا تُبنى بالقسوة ولا تُثبت بالإفراط في استخدام أدوات الردع وإنما تقوم على سيادة القانون وعدالة تطبيقه وثقة المواطنين في أن مؤسساتهم تعمل وفق معايير منضبطة لا تعرف الانتقائية أو التوسع غير المبرر”.
وأضاف: “حين نُمعن النظر في بعض الوقائع ندرك أن الخطر الحقيقي لا يكمن في تصرف فرد بل في كيفية إدارة الموقف منه، فالدولة القوية ليست تلك التي تُسارع إلى العقاب وإنما التي تُحسن تقدير الموقف وتُفرّق بين ما يستدعي التدخل الحاسم وما يمكن احتواؤه بحكمة ورشد”.
العوضي: تحويل كل حدث إلى تهديد يُضعف الدولة ويُعمّق الفجوة مع المواطنين
وتابع عضو لجنة العفو الرئاسي: “تحويل كل حدث إلى أزمة أمنية وكل تجمع إلى تهديد وكل تعبير – حتي لو عن حالة فرح – إلى شبهة يضعف الدولة ولا يقويها، ويخلق فجوة نفسية بين المواطن ومؤسساته، هيبة الدولة لا تُفرض بالخوف بل تُرسخ بالاحترام والاحترام لا يُنتج إلا من خلال عدالة واضحة وإجراءات متزنة وإدراك عميق بأن المجتمع ليس خصمًا بل شريكًا في الاستقرار”.
وأشار العوضي إلى أن الدفاع الحقيقي عن الدولة المصرية يقتضي حمايتها من المبالغة في رد الفعل، وتجنب ظهورها بمظهر من لا يملك سوى أدوات المنع والعقاب، مؤكدًا أن الدولة التي تثق في نفسها لا تخشى من مشهد عابر أو احتفال محدود أو تعبير عفوي، طالما لم يتحول إلى خطر حقيقي يهدد الأمن أو النظام العام.
وأكمل: “ليست الدعوة هنا إلى التهاون ولا إلى التغاضي عن الخطأ بل إلى وضع الأمور في نصابها الصحيح بحيث يكون التدخل بقدر الفعل والإجراء بقدر الخطر دون إفراط أو تفريط”.
واختتم حديثه قائلاً: “هيبة الدولة المصرية أكبر من أن تُربط بواقعة وأرسخ من أن تتأثر بمشهد وأعمق من أن تُدار بردود أفعال، فهيبة الدولة تُبنى كل يوم في احترام القانون وفي عدالة الميزان وفي حكمة القرار، ومن هذا المنطلق فإننا لا ندافع عن شخص بل ندافع عن، مبدأ أن الدولة القوية هي التي تُحسن استخدام قوتها لا التي تُفرط فيها، افرجوا عن سيد مشاغب، وهذه نصيحتي”.