عقدت لجنة الصناعة بمجلس النواب اجتماعًا موسعًا، برئاسة أحمد بهاء شلبي، لمناقشة عدد من مشروعات الموازنات المرتبطة بالقطاع الصناعي، وذلك في إطار مناقشات مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/2027.
واستهلت اللجنة أعمالها بمراجعة مشروع موازنة صندوق تمويل صناعة السيارات صديقة البيئة، حيث أكدت أهمية الدور الذي يلعبه الصندوق في دعم توجه الدولة نحو توطين صناعة السيارات، وتعميق المكون المحلي، باعتبار ذلك أحد المحاور الأساسية لتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية.
وخلال المناقشات، أشار رئيس اللجنة إلى أن البرنامج الوطني لتطوير صناعة السيارات لم يحقق الجاذبية الكافية حتى الآن، وهو ما انعكس في عدم استغلال المخصصات المالية بالشكل المستهدف، رغم أن حجم الدعم المقرر للبرنامج يصل إلى نحو 3.5 مليار جنيه. ولفت إلى أن هذا الأمر يتطلب إعادة تقييم شاملة لهيكل البرنامج وآليات تنفيذه.
وشددت اللجنة على ضرورة إعادة صياغة البرنامج ليصبح أكثر فاعلية ومرونة، مع وضع آليات دقيقة للمتابعة والتقييم، بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد المالية وتحقيق أقصى استفادة ممكنة منها.
وفي سياق متصل، أكدت اللجنة أن السوق المصري يمتلك فرصًا واعدة للنمو في قطاع السيارات، حيث يمكن أن يصل حجم الطلب السنوي إلى نحو نصف مليون سيارة ركوب، وهو ما يمثل فرصة حقيقية لدعم الصناعة المحلية، إذا ما تم استغلالها في إطار رؤية استراتيجية متكاملة.
كما دعت اللجنة إلى أهمية إدراج بُعد تصديري واضح ضمن مكونات البرنامج، بما يساهم في زيادة القيمة المضافة المحلية، ويعزز من فرص تحقيق التوازن في الميزان التجاري لهذا القطاع، خاصة في ظل التوسع المتوقع في حجم السوق، وما قد يصاحبه من ضغوط على العملة الأجنبية.
وانتهت اللجنة إلى الموافقة على مشروع موازنة صندوق تمويل صناعة السيارات صديقة البيئة، مع التأكيد على ضرورة تطوير السياسات المرتبطة به خلال المرحلة المقبلة.
وفي سياق آخر، واصلت اللجنة مناقشة مشروعي موازنة كل من مصلحة الكفاية الإنتاجية والتدريب المهني، ومعهد التبين للدراسات المعدنية، حيث أكدت على الدور الحيوي الذي تقوم به المؤسستان في دعم الصناعة، سواء من خلال إعداد الكوادر الفنية المؤهلة، أو من خلال توظيف البحث العلمي لخدمة احتياجات القطاع الصناعي.
وأشارت اللجنة إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب مراجعة شاملة للأدوار المؤسسية لهاتين الجهتين، بما يحقق التكامل بينهما، ويعزز الاستفادة من الإمكانات المتاحة، في ضوء توجهات الدولة لتطوير القطاع الصناعي.
وقررت اللجنة إرجاء التصويت على مشروعي الموازنة الخاصين بهما، لحين استكمال البيانات والدراسات المطلوبة، بما يمكنها من وضع تصور متكامل لإعادة تنظيم عمل المؤسستين، وتحديد اختصاصاتهما بشكل أكثر كفاءة، بما يضمن تحقيق أثر ملموس على أداء القطاع الصناعي خلال الفترة المقبلة.