أعربت روسيا عن قلقها المتزايد إزاء التحركات العسكرية التي تنفذها دول أوروبية وأعضاء في حلف شمال الأطلسي “الناتو” داخل بحر البلطيق، معتبرة أن هذه الأنشطة تمثل تصعيدًا خطيرًا يهدد استقرار المنطقة.
وفي هذا السياق، قال أرتيوم بولاتوف، سفير المهام الخاصة في وزارة الخارجية الروسية، إن الإجراءات التي يتخذها كل من الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي تدفع بالبلطيق تدريجيًا نحو التحول إلى بؤرة توتر، بعد أن ظل لسنوات طويلة مساحة للتعاون الاقتصادي والتجاري بين الدول المطلة عليه.
وأوضح بولاتوف أن البحر لم يكن مجرد ممر حيوي للنقل داخل أوروبا، بل شكّل أيضًا حلقة أساسية في سلاسل الإمداد الدولية، مشيرًا إلى أن التصعيد الحالي قد يؤدي إلى مخاطر متزايدة تهدد سلامة الملاحة البحرية.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت يشهد فيه العالم توترات متصاعدة في ممرات مائية أخرى، أبرزها مضيق هرمز، حيث تسببت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في اضطراب حركة الملاحة الدولية.
وفي هذا الإطار، تواصل الولايات المتحدة فرض قيود بحرية مشددة على الموانئ الإيرانية، في خطوة تهدف إلى تقليص الموارد المالية لطهران ودفعها نحو العودة إلى طاولة المفاوضات.
وبالتوازي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق عملية “مشروع الحرية” بشكل مؤقت، وهي العملية التي كانت تستهدف دعم أمن الملاحة في مضيق هرمز، موضحًا أن القرار جاء استجابة لطلبات من عدة دول من بينها باكستان.
من جانبه، كان ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، قد حذر في تصريحات سابقة من أن نشاط “الناتو” في بحر البلطيق يشكل تهديدًا مباشرًا لحركة الشحن والتبادل التجاري.
ويُعد بحر البلطيق أحد أهم الممرات الاستراتيجية لروسيا، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة والبضائع إلى الأسواق العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة هناك ذا انعكاسات اقتصادية وجيوسياسية واسعة.