وسط هذا العالم المزدحم بالصور "المثالية"، اختارت الفنانة التشكيلية المصرية إسراء زيدان أن تتمسّك بما يشبهها، وأن ترسمه للعالم نساء ممتلئات، مبتسمات، وحاضرات بكل تفاصيلهن الحقيقية، في لوحات تحاول أن تحتفي بالواقع لا بالصورة النمطية التي تفرضها المجتمعات و
ورغم تبدّل معايير الجمال عبر الزمن والثقافات، فإنها تبقى في كثير من الأحيان قوالب قاسية تدفع كثيراً من النساء إلى مطاردةٍ "مثالية" يصعب الوصول إليها، وأحياناً إلى التشكيك بجمالهن الطبيعي واختلافهن
وفي حديثها الخاص إلى ""، تكشف زيدان عن علاقتها بصورة، ورسائل لوحاتها، وكيف تحوّلت الألوان بالنسبة لها إلى طوق نجاة في أصعب مراحلها النفسية
إلى أي حدّ شكّلت تجربتكِ الشخصية هذا التوجّه الفني المرتبط بالجسد وصورة المرأة؟منذ أن بدأت بالرسم، وأنا أتناول موضوعات تمسّني بشكل شخصي، أستخدم الجسد الممتلئ كأرشيف شخصي للحكايات التي عشتها، فأنا إمرأة، وصورة المرأة في مجتمعاتنا تبقى دائماً محلّ تساؤلات وتحت المجهر، ما يضعنا أمام ضغط مستمر ورغبة لا تنتهي في أن نكون "مثاليات"، حتى لو كانت لماذا اخترتِ هذا الخط تحديداً، في وقت يميل فيه معظم الأعمال إلى النماذج الجمالية التقليدية؟لأنني أردت أن أشعر بأنني مرئية، وأن لديّ صوتاً، وأن بإمكاني أن أكون جميلة من دون شروط، وأن ألعب دور البطولة، حتى لو كنت بعيدة عن تحتفي لوحاتكِ بالمرأة الممتلئة هل ترين نفسكِ في مواجهة مباشرة مع معايير الجمال السائدة؟معايير الجمال السائدة تواجهنا أينما ذهبنا؛ عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ووسائل إنها معايير مقيّدة وظالمة، تحاول فرض صورة واحدة فقط للجمال، من لون البشرة إلى شكل الجسد ومن خلال لوحاتي، أحاول أن أتمرّد على هذه لكن بطريقتي الخاصة
ماذا تقولين من خلال هذه الشخصيات التي ترسميها؟ في البداية، كنت أحاول فقط أن أصرخ بأنني غير عابئة بالمعايير التي فُرضت علينا، ثم تحوّلت لوحاتي تدريجاً إلى مساحة للتعبير عن قيم ومشاعر مختلفة، مثل اقتناص ومع الوقت، وبعدما تلقيت عشرات الرسائل يومياً من نساء وجدن في أعمالي عزاءً لهنّ في عالم لا يكترث بالاختلاف، شعرت أن هذه الشخصيات أصبحت تمثّل هل يمكن أن تتخلّي يوماً عن رسم لقد عشت سنوات طوال وأنا أحمل شكوكاً حيال مظهري وجسدي تحديداً، ولذلك، وجدت أخيراً في هذه اللوحات مساحة لهذا السبب، لا أرى المرأة الممتلئة مجرد موضوع أرسمه، بل جزء من هويتي وتجربتي الشخصية
كيف توازنين بين البعد الجمالي والرسالة الاجتماعية من دون أن تطغى إحداهما على الأخرى؟أنا أكاديمية قبل أن أكون فنانة حرة، وقد تعلّمت على يد أساتذتي أهمية البعد الجمالي في العمل الفني، من حيث الأبعاد، والكتلة، والفراغ، وتطويع لذلك أستغرق وقتاً طويلاً في مرحلة التحضير لأي لوحة، محاولةً الوصول إلى أكبر قدر ممكن من التوازن وفي النهاية، ما زلت أتعلم وأحاول التطوّر باستمرار
لماذا تحضر البسمة دائماً في وجوه شخصياتكِ؟ أبحث دائماً عن السعادة في الحياة، حتى لذلك أستعين بالضحك والابتسامات الظاهرة، وكأنني أسمح فليس بالضرورة أن يكون كل من يبتسم سعيداً، لكنه بالتأكيد يحاول أن يكون كذلك
تبدو الألوان في أعمالكِ صاخبة ومفعمة بالحياة، هل تعبّر عن حالتكِ الداخلية أم عن عالم تتمنّين ترسيخه؟-ربما أقول ذلك للمرة الأولى هنا، لكنني عانيت من اكتئابٍ عميق وفي بعض الأيام، كنت أرسم بصعوبة شديدة، وأبحث داخل أحياناً كنت أرسم العالم الذي أتمنّى وجوده، وأحياناً أخرى كنت أرسم من لحظات سعادة حقيقية وخالصة
اقرأ أيضاً في آفاق عربية
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
💬 كن أول من يعلق! وقول رأيك
شاركنا رأيك حول هذا المقال، وناقش مع الآخرين في التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.
كن أول من يشارك برأيه!