لم تكن عودة إلى أغنيات بالنسبة إلى كثيرين، بدا الأمر كأنّ الزمن يعيد فتح دائرة كاملة بدأت قبل 16 عاماً مع " "، الأغنية التي غيّرت حياة شاكيرا إلى الأبد، ليس فنياً فحسب، بل عاطفياً وإنسانياً أيضاً
في 2010، كانت شاكيرا تغني للحب والانتصار والاحتفال الجماعي من قلب جنوب أفريقيا، من دون أن تدري أنّ الأغنية نفسها ستقودها إلى علاقة ستصبح واحدة من أشهر هناك تعرّفت إلى خلال تصوير كليب "Waka Waka"، لتبدأ قصة استمرت أكثر من عقد، أنجبت خلاله طفلين، وتحوّلت إلى صورةٍ شبه مثالية لعائلة عالمية تجمع الموسيقى و
لكن بعد سنوات، ستصبح كرة القدم نفسها شاهدة على انهيار تلك الصورة
"Waka الأغنية التي صنعت قدراً كاملاً
حين أطلقت شاكيرا "Waka Waka"، لم تكن الأغنية مجرد نشيدٍ رسمي للمونديال، بل لحظة تحوّل الأغنية التي مزجت الإيقاعات الأفريقية باللاتينية، حوّلتها إلى نجمة عابرة للثقافات أكثر من أي وقت مضى، ورسّخت صورتها كواحدة من أهم الأصوات المرتبطة بكرة القدم عالمياً
لكن خلف نجاح الأغنية، بيكيه نفسه اعترف لاحقاً بأن علاقتهما بدأت خلال تلك الفترة، حتى إنّ تاريخ ميلادهما المشترك في الثاني من شباط/ فبراير تحوّل إلى تفصيلٍ رومانسي يتكرر في المقابلات والاحتفالات
لأعوام شاكيرا انتقلت إلى، وابتعدت تدريجاً عن حياتها السابقة لتبني حتى اختياراتها الفنية تغيّرت، إذ أصبحت أكثر هدوءاً وأقل اندفاعاً مقارنة بصورتها المتمرّدة في بداياتها
لكن خلف الكواليس، كانت شاكيرا تمرّ بتحولاتٍ قاسية، بعضها مهني وبعضها شخصي
امرأة دفعت ثمن الحب… بصمت طويل
في سنوات علاقتها ببيكيه، واجهت شاكيرا أزمات متتالية، من القضايا الضريبية في إسبانيا، إلى الضغوط الإعلامية الهائلة، وصولاً إلى الشائعات المتكررة حول علاقتها بلاعب كرة القدم
ورغم كل ذلك، حافظت لم تدخل في معارك علنية، ولم تحوّل حياتها الشخصية إلى مادة هجومية، بل استمرت في تقديم صورة العائلة المثالية
لكن الانفجار الحقيقي جاء في 2022، عندما أعلنت انفصالها عن بيكيه بعد أكثر من 11 عاماً، وسط تقارير واسعة عن خيانته لها مع الشابة كلارا شيا مارتي
الصدمة لم تكن بالانفصال نفسه فحسب، بل بالطريقة التي تحوّلت بها القصة إلى حدثٍ عالمي مفتوح على "السوشال ميديا"، حيث أصبحت تفاصيل حياتها اليومية مادة للنقاش، من منزلها في برشلونة إلى علاقتها بوالدة بيكيه، وحتى القصص الغريبة المرتبطة ببرطمان المربى الذي قيل إنها اكتشفت عبره وجود امرأة أخرى في المنزل
من الانكسار إلى الانتقام الفني
هنا تحديداً، بدأت شاكيرا واحدة من أكثر التحولات الفنية جرأة في حياتها
بدلاً من الصمت، استخدمت الموسيقى أطلقت أولاً Monotonía، الأغنية التي تحدثت فيها عن البرود العاطفي والانطفاء التدريجي للعلاقة، قبل أن تنفجر عالمياً مع Shakira: 53
شاكيرا لمّحت بوضوح، عبر الأغنية، إلى بيكيه وعلاقته الجديدة، مستخدمة عباراتٍ تحوّلت إلى شعارات عالمية مثل: "استبدلت فيراري بتوينغو" و"استبدلت رولكس بكاسيو"
الأهم أنّ الأغنية لم تعد المرأة المجروحة الصامتة، بل امرأة تستخدم هشاشتها لصناعة قوّة جماهيرية جارفة
حققت الأغنية أرقاماً قياسية على " " و"سبوتيفاي"، وتحوّلت إلى ظاهرة نسوية وشعبية عالمية، بينما حصد ألبومها "Las Mujeres Ya No Lloran" نجاحاً ضخماً، حتى بدا كأنّ شاكيرا تعيد بناء نفسها أمام الجمهور خطوة بخطوة
شاكيرا لم تعد تغني للحب… بل للنجاة
لهذا السبب تحديداً، تبدو عودتها في الماضي، كانت اليوم، تغني بعد النجاة من انهيار تلك القصة
حتى كلمات " "، ولاسيما منها عبارة: "what broke you once made you strong" (أي ما كسرك يوماً جعلك أقوى)، لم يتعامل معها الجمهور كجملةٍ تحفيزية عادية، بل كاعتراف غير مباشر بأنّ المرأة التي تقف اليوم في ملعب الأسطوري ليست شاكيرا نفسها التي غنت "Waka Waka"
هذه النسخة أكثر صلابة، وأكثر وعياً بقوة صورتها وتأثيرها
حفل الولادة الجديدةقبل أسابيع فقط من تصاعد الحديث حول أغنية كأس العالم، وقفت شاكيرا على شاطئ كوباكابانا أمام نحو مليوني شخص في واحد من أضخم الحفلات المجانية في السنوات الأخيرة
الذئبة التي رسمتها الطائرات المسيّرة في السماء لم تكن تفصيلاً جمالياً فقط، بل استعادة متعمّدة لرمز "الذئبة" الذي استخدمته شاكيرا خلال سنوات ما بعد الانفصال، في إشارة إلى المرأة التي تحمي نفسها وتقاتل للبقاء
إطلالاتها اللامعة بتوقيع يترو و، والرقصات الشرقية، والعودة إلى "Waka Waka"، كلها بدت كأنها إعادة قراءة لمسيرتها بالكامل، من الفتاة اللاتينية الشابة إلى النجمة العالمية التي مرت بالخيانة والانكسار والفضائح ثم خرجت أكثر قوة
حتى أداؤها الأخير لأغنية "Waka Waka" لم تعد الأغنية مرتبطة ببداية قصة حب، بل بامرأة نجت من نهايتها
لماذا تبدو قصة شاكيرا أعمق من مجرد "دراما مشاهير"
لأنّ شاكيرا لم تحوّل ألمها إلى فضيحة فقط، لقد فعلت ما يفعله الفنانون الكبار: أخذت أكثر لحظاتها هشاشة، وحوّلتها إلى مشروع فني عالمي
من فتاة كولومبية من أصول لبنانية تغني بالإسبانية، إلى نجمةٍ مرتبطة بأكبر حدث رياضي في العالم، إلى امرأة تعيد كتابة قصتها بعد الخيانة، تبدو رحلة شاكيرا اليوم أشبه برواية طويلة عن القوة والهوية والخسارة وإعادة البناء
وربما لهذا السبب تحديداً، لم تعد أغنية كأس إنها فصل جديد في قصة غنّت للحب في 2010… وتغني اليوم للبقاء
اقرأ أيضاً في آفاق عربية
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
💬 كن أول من يعلق! وقول رأيك
شاركنا رأيك حول هذا المقال، وناقش مع الآخرين في التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.
كن أول من يشارك برأيه!