ليس في الجنوب اللبناني، وفي قلب بيروت أيضاً، يتحوّل إلى بداية أخرى تُكتب من كفررمان إلى مبنى ""، الفكرة نفسها: ما تهدّم يمكن أن يُستعاد، لا كنسخة عن الماضي، بل كذاكرة حيّة
في كفررمان، استهدفت غارة إسرائيلية وسط البلدة، في جوار النادي الحسيني المدمّر، حيث يقع منزل آل الزين التراثي، وتحديداً منزل سعد ودُمّر المنزل التراثي الذي ورثه لم يكن المنزل مجرّد بناء، بل أرشيفاً عائلياً وثقافياً، احتفظ لسنوات بمقتنيات أثرية وفخاريات وأنتيكا توثّق مراحل من تاريخ عائلة "الزينية" في الجنوب اللبنانيلكن وسط هذا الخراب، لم يتعامل سعد الزين، رئيس رابطة آل الزين، مع الركام كخسارة نهائية، يقول في حديثه: "إنّ الحجارة التي بُني منها المكان، ولا سيما الحجارة الصخرية، التي تشكّل أساساته، ما زالت موجودة رغم تكسّرها"
ويضيف أنه ينوي جمع هذه الحجارة من جديد وتحويلها إلى متحف كان موجوداً في منزله، بحيث تعود الذاكرة لتُحفظ داخل المادة نفسها، لا خلف واجهات زجاجية، لتبقى شاهدة على ما حدث
يؤكد الزين في حديثه: "الألم حاضر، ولا يمكن هو سيف ذو حدّين: يوجع من جهة، لكنه يعيد شحذ الوعي من جهة أخرى"
ويختم فكرته بالقول: "أريد أن أحوّل ما تهدّم إلى أمل، وما فُقد إلى بداية جديدة"
هنا، يصبح الردم جزءاً من الذاكرة لا إعادة إعمار فقط، بل إعادة قراءة لما حدث: كيف يمكن للدمار أن يتحوّل إلى مادة للحفظ، وللألم أن يصبح شهادة تُنقل للأجيال، لا أن يصبح جرحاً فقط
وفي بيروت، تتكرّر الفكرة هناك، تحوّلت آثار الزجاج المكسّر، بعد انفجار مرفأ بيروت، إلى عمل فنّي دائم، حيث أعاد الفنان رودي رحمة تحفة توظيف الركام في تركيب بصري يحمل ذاكرة المكان واغتيال رئيس التحرير جبران تويني
في يُعرض كما هو: زجاج مكسور يمرّ من خلاله الضوء، لا يقدّم المشهد عزاء بقدر ما يقدّم استمراراً للمعنى: إن وإن " مستمرّة"، كما بقيت الفكرة حيّة بعد اغتيال جبران تويني
هكذا، بين كفررمان وبيروت، يتحوّل لا يعيد الأشياء إلى ما كانت عليه، لكنه يمنحها معنى جديداً: أن تستمر رغم الانكسار
اقرأ أيضاً في آفاق عربية
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
💬 كن أول من يعلق! وقول رأيك
شاركنا رأيك حول هذا المقال، وناقش مع الآخرين في التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.
كن أول من يشارك برأيه!