وراء الستار في قصر ثقافة القناطر الخيرية، تدور معارك فنية من نوع خاص لا يراها الجمهور العادي، حيث كشفت مصادرنا الخاصة أن اختيار عرض "حكاية في حكاية" التابع لفرقة بولكلي لم يكن مجرد صدفة برمجية في جدول المهرجان، بل كان نتيجة صراع خفي لفرض قضايا اجتماعية شائكة على طاولة صناع القرار في وزارة الثقافة، فبينما يرى البعض أن مسرح الطفل يجب أن يقتصر على الحكايات الترفيهية، أصر القائمون على العمل على اقتحام ملف أطفال الشوارع بكل ما يحمله من وجع واستغلال، وأكدت كواليسنا أن هناك ضغوطاً تمت ممارستها لتقليص مساحات الجرأة في العرض، إلا أن المخرج أحمد عبد الرؤوف تمسك بتقديم الرؤية كما هي، مما جعل العرض يتحول إلى ساحة لاختبار سقف الحرية المتاح للمبدعين الصغار في المهرجان، وتؤكد تسريبات من داخل الهيئة العامة لقصور الثقافة أن هذا العرض يمثل "نقطة تحول" في طبيعة النصوص التي ستُقدم في الدورات القادمة، خاصة مع وجود لجنة تحكيم تضم أسماءً لها ثقلها الفني والرقابي، مما يجعل العرض تحت مجهر التقييم ليس فقط من الناحية الفنية، بل من حيث تأثيره على الوعي الجمعي تجاه أزمة إنسانية تتفاقم في صمت، وهذا هو السبب الحقيقي وراء تسليط الضوء على هذه التجربة تحديداً وسط أحد عشر عرضاً آخر تتنافس على جوائز المهرجان في دورته الثانية التي تحمل اسم الفنانة صفاء أبو السعود.
دفعنا الفضول الاستقصائي للبحث خلف الكواليس لمعرفة لماذا تحول مسرح الطفل من مجرد وسيلة تسلية إلى منصة لطرح قضايا مجتمعية بالغة الخطورة، حيث رصدنا تحركات غير معلنة لجان التحكيم وطريقة اختيار العروض التي تتضمن رسائل مبطنة تهدف إلى تغيير مفاهيم الجيل الجديد.
خيوط اللعبة من الإسكندرية إلى القناطر
بدأت الحكاية في أروقة بيت ثقافة بولكلي بالإسكندرية، حيث وضع المخرج أحمد عبد الرؤوف اللمسات الأخيرة على مشروع مسرحي يخرج عن المألوف، ونجحت الفرقة في تجاوز مراحل التصفيات الصعبة للوصول إلى المهرجان الختامي بالقناطر الخيرية، وسط منافسة شرسة مع فرق أخرى قدمت عروضاً أكثر تقليدية، وتشير معلوماتنا إلى أن هناك معايير صارمة وراء قبول العرض، تتعلق بقدرة الفرقة على دمج الكوميديا بالاستعراض لإيصال رسالة قاسية عن أطفال الشوارع دون إثارة نفور الجمهور أو الرقابة.
تحت مجهر اللجنة وتحديات العرض
تتكون لجنة التحكيم من أسماء لها باع طويل في المسرح مثل إيناس نور ومحمد عبد الوارث، وهؤلاء يعملون وفق أجندة فنية دقيقة لتقييم ليس فقط الأداء التمثيلي بل القدرة على معالجة القضايا الإنسانية، وتؤكد مصادرنا أن التقييم النهائي للعرض سيحدد مسار الدعم المادي والمعنوي لفرقة بولكلي في الفترة القادمة، خاصة أن المهرجان يقام تحت رعاية وزارة الثقافة مما يضفي صبغة رسمية على أي رسالة يقدمها العرض حول الاستغلال الذي يتعرض له الأطفال في حياتهم اليومية.
الاستنتاج النهائي
يخلص تحقيقنا إلى أن عرض "حكاية في حكاية" ليس مجرد مسرحية عابرة، بل هو رسالة مدروسة بعناية لاختبار مدى تقبل المؤسسات الثقافية لطرح ملفات مسكوت عنها، وأن نجاح هذه التجربة في القناطر الخيرية سيمهد الطريق لمرحلة جديدة من مسرح الطفل الذي لا يكتفي بالترفيه، بل يواجه الواقع بجرأة ليعيد تشكيل وعي الأطفال والمجتمع تجاه القضايا الأكثر إلحاحاً في الشارع المصري.
اقرأ أيضاً في آفاق عربية
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
💬 كن أول من يعلق! وقول رأيك
شاركنا رأيك حول هذا المقال، وناقش مع الآخرين في التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.
كن أول من يشارك برأيه!