وراء أبواب منطقة باب الشعرية العتيقة، كانت قصة "أم ضاضا" أكبر من مجرد حادثة قتل عابرة، فهي حكاية صراع خفي على النفوذ والسيطرة في شوارع لا ترحم. كواليسنا علمت أن الجريمة لم تكن وليدة لحظة غضب، بل كانت نتاج تخطيط شيطاني استمر لأسابيع داخل رأس المتهم المعروف بـ"سرايا". مصادرنا كشفت أن القاتل قام ببيع متعلقاته الشخصية وإبعاد أفراد أسرته عن المنطقة قبل التنفيذ، في إشارة واضحة لاستعداده لجريمة لا رجعة فيها. كان المتهم يراقب الضحية لسنوات، يضمر لها حقداً دفيناً رغم غياب أي خلافات حقيقية أو مشاجرات سابقة كما يروج البعض. الضحية التي كانت تعمل بمهنة "السايس" بشكل قانوني وتدفع رسومها للمحافظة، كانت تمثل حجر عثرة أمام طموح المتهم في فرض سيطرته المطلقة على المنطقة. الصمت الذي ساد قبل الواقعة كان يسبق العاصفة، حيث رصد شهود عيان نظرات مريبة من المتهم تجاه الضحية قبل أن يباغتها بطعنات غادرة أمام المارة. التفاصيل التي حصلنا عليها تشير إلى أن محاولته لترويع عائلة الضحية ومطاردة حفيدها الصغير كشفت عن شخصية عدوانية كانت تسعى لترسيخ نفوذها بالقوة المسلحة. إنها قصة صراع بين سيدة كافحت من أجل لقمة العيش، وشخص اختار طريق الإجرام لإنهاء حياة من كانت تنافسه في العمل بمهنية وأمانة.
دفعنا الفضول الصحفي للغوص في أعماق هذه القضية لكشف الحقائق التي غابت عن المشهد العام للرأي العام. سعينا لرصد التفاصيل الدقيقة التي سبقت الجريمة وجمعنا شهادات حصرية من عائلة الضحية لتوضيح الصورة الكاملة بعيداً عن الشائعات المتداولة في الشارع.
التسلسل الزمني ليوم الغدر
بدأ المخطط الإجرامي يظهر للعلن في فترة ما بعد صلاة العصر، عندما شوهد المتهم "محمد.ا" يراقب الضحية بنظرات مريبة. بعد انتهاء الصلاة مباشرة، باغت المتهم "أم ضاضا" بطعنات قاتلة في مكان عملها المعتاد. توالت الأحداث بمحاولة المتهم ترويع الحاضرين ومطاردة حفيد الضحية البالغ من العمر 9 سنوات لزيادة حالة الرعب. اعترف المتهم لاحقاً أمام جهات التحقيق بأنه كان يبيت النية للجريمة منذ أكثر من شهر. انتقلت الضحية إلى المستشفى في حالة حرجة قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة متأثرة بجراحها. استمرت الأجهزة الأمنية في جهودها حتى ألقي القبض على المتهم عقب ارتكاب الواقعة مباشرة.
حقيقة الخلافات المزعومة
تنفي عائلة الضحية بشكل قاطع وجود أي نزاعات سابقة مع المتهم أو مشاجرات سابقة. أكدت الأسرة أن كافة الروايات التي تتحدث عن خلافات على أماكن ركن السيارات هي شائعات عارية تماماً من الصحة. أثبتت التحريات الأولية عدم وجود أي سجلات لمشاجرات بين الطرفين في الأقسام الشرطية. كانت الضحية تمارس عملها بشكل قانوني وبإشراف من الحي طوال 15 عاماً دون أدنى تداخل مع المتهم. ادعاءات المتهم حول استيلاء الضحية على مكان عمله تبدو محاولة لتبرير دوافعه الإجرامية أمام جهات التحقيق.
تجديد الحبس والعدالة المنتظرة
قررت النيابة العامة تجديد حبس المتهم للمرة الثانية لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات. تستند جهات التحقيق إلى اعترافات المتهم الصريحة وتخطيطه المسبق للجريمة. تواصل النيابة سماع أقوال شهود العيان وتفريغ كاميرات المراقبة المحيطة بموقع الحادث. يؤكد أبناء الضحية أن هدفهم الوحيد هو القصاص العادل من الجاني وفقاً للقانون. يرفض نجل الضحية وصف والدته بأي صفات تسيء لسيرتها الطيبة في باب الشعرية.
الاستنتاج النهائي لهذا التحقيق يؤكد أن جريمة مقتل "أم ضاضا" لم تكن ناتجة عن مشاجرة لحظية، بل كانت عملية اغتيال مع سبق الإصرار والترصد نفذها شخص سعى للسيطرة على مورد رزق الضحية. تؤكد الأدلة والاعترافات أن المتهم خطط للتخلص منها بعيداً عن أي خلافات مادية أو شخصية مسبقة، مما يضع القضية في إطار القتل العمد المخطط له. العدالة الآن أمام اختبار حاسم لتطبيق القانون ومحاسبة الجاني على جريمته التي هزت أركان المنطقة.
اقرأ أيضاً في آفاق عربية
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
💬 كن أول من يعلق! وقول رأيك
شاركنا رأيك حول هذا المقال، وناقش مع الآخرين في التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.
كن أول من يشارك برأيه!