- •🔸 قناع الزوج المكلوم
- •🔸 تاريخ من العنف والترهيب
- •🔸 بداية خيوط الجريمة
- •🔸 سقوط القناع أمام رجال المباحث
- •🔸 العدالة تأخذ مجراها
في واقعة هزت أركان محافظة الجيزة وأثارت صدمة واسعة بين أهالي مركز أشمون بمحافظة المنوفية، تكشفت تفاصيل جريمة مأساوية بطلها زوج قرر أن ينهي حياة شريكة عمره بدم بارد، ثم يمارس دور "الباحث الملهوف" عنها أمام الجميع. لمدة 17 يوماً كاملة، ظلت الزوجة مدفونة تحت رمال الصحراء، بينما كان القاتل يتجول بين الناس، يمثل دور الزوج المكلوم الذي فقد زوجته، بل ووصل به الجرأة إلى التوجه لقسم الشرطة لتحرير محضر تغيب، محاولاً تضليل العدالة وإبعاد الشبهات عن نفسه. لكن الحقيقة، مهما طال خفاؤها، لا بد أن تظهر، حيث قادت تحريات رجال المباحث الدقيقة إلى كشف التناقضات في أقواله، لينهار أمام المحققين معترفاً بجريمته الشنعاء، ومشيراً إلى مكان جثمان زوجته التي عانت معه طويلاً من حياة مليئة بالعنف والتهديد، لتنتهي رحلتها في رمال الواحات القاسية، تاركة خلفها أسرة مفجوعة تبحث عن عدالة السماء والأرض.
قناع الزوج المكلوم
تصف شقيقة الضحية "شيماء" اللحظات العصيبة التي عاشتها الأسرة، حيث تقول بمرارة إن شقيقتها كانت تعيش حياة جحيماً مليئة بالخلافات والعنف مع زوجها "محمد". وتضيف في تصريحات خاصة لـ"آفاق عربية": "قتلها وراح يدور عليها معانا، وبلغ بتغييبها وهو دافنها في الصحراء، ربنا ينتقم منه، حرام عليه". كانت هذه الكلمات تعبر عن حجم الصدمة التي أصابت العائلة، فالرجل الذي كان يشاركهم البحث عن ابنتهم، كان هو نفسه من خطط ونفذ جريمة قتلها، ثم قام باصطحابها إلى منطقة الواحات، حيث تعرضت لتعذيب وحشي قبل أن ينهي حياتها ويواري جثمانها تحت الرمال.
تاريخ من العنف والترهيب
لم تكن هذه الواقعة هي الأولى في سجل هذا الزوج، بل كانت حلقة في سلسلة طويلة من العنف. تروي شقيقة الضحية تفاصيل مرعبة عن حياة شقيقتها، مؤكدة أنه سبق له الاعتداء عليها مراراً وتكراراً، لدرجة أنه تسبب في إصابتها بكسر في الجمجمة نتيجة إلقائها من أعلى سطح المنزل في واقعة سابقة. وتكشف شقيقة الضحية عن جانب مظلم في حياة المتهم، حيث أشارت إلى أنه سبق اتهامه قبل نحو عامين في قضية وفاة إحدى بناته بعد تعرضها للتعذيب، قبل أن يخرج من تلك القضية لاحقاً. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد تعرضت ابنة أخرى له لإيذاء متكرر استدعى خضوعها لعملية جراحية، بينما اضطر نجله إلى ترك المنزل منذ فترة طويلة هرباً من قسوة والده وسوء معاملته المستمرة.
بداية خيوط الجريمة
بدأت تفاصيل القضية عندما تلقى اللواء محمد مجدي أبو شميلة، مساعد وزير الداخلية لقطاع أمن الجيزة، إخطاراً من اللواء هاني شعراوي، نائب مدير الإدارة العامة للمباحث، يفيد بحضور مزارع يبلغ من العمر 44 عاماً إلى مكتب العميد أحمد نجم، رئيس قطاع أكتوبر. كان الزوج يدعي بكل ثقة أنه جاء لتحرير محضر بتغيب زوجته، ربة المنزل التي تبلغ من العمر 39 عاماً. في أقواله أمام رجال الشرطة، ادعى الزوج أن مشادة كلامية نشبت بينه وبين زوجته، وعلى إثرها غادرت المنزل منذ نحو 15 يوماً، زاعماً أنه بحث عنها في كل مكان، لدى أقاربها وفي الأماكن التي تتردد عليها، لكنه لم يجد لها أثراً.
سقوط القناع أمام رجال المباحث
رغم محاولات الزوج إظهار الحزن والارتباك، إلا أن رجال المباحث كانوا يمتلكون خبرة واسعة في قراءة لغة الجسد وتناقضات الأقوال. بدأت الشكوك تحوم حوله، خاصة بعد أن كشفت التحريات عن سجله الإجرامي السابق، وتاريخه الحافل بالاعتداءات المتكررة على زوجته وأبنائه. ومع تضييق الخناق عليه من قبل المحققين، بدأت ثقته الزائفة تتلاشى، وبدأ يتلعثم في روايته. لم يستطع الصمود طويلاً أمام الأدلة التي جمعها رجال المباحث، فانهار المتهم معترفاً بارتكاب الجريمة. أقر بأنه اعتدى على زوجته بالضرب المبرح إثر خلاف نشب بينهما، مما أدى إلى وفاتها، ثم قام بإخفاء الجثمان ودفنه في الصحراء لإبعاد الشبهة عن نفسه، موهماً الجميع بأنها تركت المنزل بإرادتها.
العدالة تأخذ مجراها
بناءً على اعترافاته، تحركت الأجهزة الأمنية إلى المكان الذي أرشد عنه المتهم في منطقة الواحات. وبالفعل، تم العثور على جثمان الضحية مدفوناً تحت الرمال، في مشهد يدمي القلوب. تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة، وباشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعة. أمرت النيابة بتشريح الجثمان لبيان سبب الوفاة بدقة، والتصريح بالدفن عقب الانتهاء من أعمال الصفة التشريحية، كما قررت حبس المتهم على ذمة التحقيقات، ليكون عبرة لكل من تسول له نفسه ارتكاب مثل هذه الجرائم البشعة.
في ختام هذه القصة المأساوية، نجد أنفسنا أمام تساؤلات حول الدوافع التي تجعل بشراً يرتكبون مثل هذه الجرائم بحق أقرب الناس إليهم. لقد انتهت حياة الزوجة الضحية بطريقة مأساوية، لكن الحقيقة التي كشفتها أجهزة الأمن في الجيزة وضعت حداً لتمثيلية الزوج القاتل. إن هذه القضية تذكرنا دائماً بضرورة التصدي للعنف الأسري قبل أن يتفاقم ويتحول إلى مأساة لا يمكن تداركها. سيبقى اسم الضحية حاضراً في ذاكرة عائلتها، بينما يواجه القاتل مصيره المحتوم خلف القضبان، في انتظار حكم العدالة الذي سيقتص لروح أزهقت ظلماً وعدواناً.
اقرأ أيضاً في آفاق عربية
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
💬 كن أول من يعلق! وقول رأيك
شاركنا رأيك حول هذا المقال، وناقش مع الآخرين في التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.
كن أول من يشارك برأيه!