يا جماعة، خلونا نتكلم بصراحة ومن غير زواق، لأن الموضوع اللي هنتكلم فيه النهاردة مش مجرد خبر عابر، ده تصرف بيحطنا كلنا قدام مسؤوليتنا. إحنا متعودين إن أهل أسوان أهل كرم وطيبة وأصول، وعمرنا ما سمعنا عنهم غير كل خير، بس اللي حصل مؤخراً ده يخلي الواحد يقف ويفكر ألف مرة: إيه اللي بيحصل في عقول ولادنا؟ تخيلوا معايا، قطار ماشي بأمان الله، شايل ركاب، عائلات، ومسافرين، وفجأة يلاقي نفسه هدف لمجموعة من العيال الصغيرين بيحدفوه بالحجارة! أيوه زي ما سمعتوا، 3 عيال قرروا إن دي تكون "لعبتهم" الجديدة. الموضوع مش بس مجرد طيش شباب، ده خطر حقيقي بيهدد أرواح ناس مالهاش ذنب. أنا بكلمكم النهاردة كأني قاعد معاكم على القهوة، بنناقش مشكلة بتلمس حياتنا اليومية، لأن أمن المواصلات ده خط أحمر، والسكوت على تصرفات زي دي معناه إننا بنفتح الباب لكوارث أكبر. تعالوا نفصص الموضوع ونشوف إزاي ممكن نتصرف، وإيه اللي دفع 3 عيال يعملوا حاجة زي دي، وليه لازم كل واحد فينا يكون رقيب على اللي حواليه.
الواقعة: لما الطيش يتحول لخطر حقيقي بصوا يا جماعة، الخبر اللي وصلنا بيقول إن فيه 3 عيال في أسوان قرروا يرموا القطار بالحجارة. طبعاً أول سؤال بييجي في بال أي حد فينا: هما كانوا بيفكروا في إيه؟ هل دي كانت "هزار تقيل"؟ ولا قلة وعي؟ ولا مجرد تقليد أعمى لحاجة شافوها في فيلم أو فيديو؟ الحقيقة إن الفعل ده في حد ذاته كارثي. القطار ده مش مجرد حديد ماشي على قضبان، ده وسيلة نقل بيعتمد عليها آلاف الناس يومياً. لما طفل أو شاب يرمي حجر على قطار، هو مش بيأذي "القطار"، هو بيأذي السواق اللي ممكن يفقد السيطرة، وبيأذي الركاب اللي ممكن الحجر يكسر إزاز الشباك ويصيبهم بجروح خطيرة. إحنا بنتكلم عن تصرف غير مسؤول بالمرة، ومحتاجين وقفة حازمة من الأهل قبل الحكومة. ليه بنشوف التصرفات دي؟ لو سألنا نفسنا، ليه عيال في أسوان أو غيرها ممكن يعملوا كدة؟ الإجابة غالباً بتتلخص في كلمتين: "الفراغ" و"غياب التوجيه". الطفل أو المراهق لما مبيلاقيش حاجة مفيدة يعملها، ولا بيلاقي حد يوجه طاقته في رياضة أو تعليم أو حتى هواية نافعة، بيبدأ يدور على "إثارة" من نوع تاني. رمي الحجارة على القطارات للأسف ظاهرة موجودة في أماكن كتير، والعيال دي بتشوفها نوع من "البطولة" أو "التحدي" بين بعضهم. لكن الحقيقة المرة إن دي مش بطولة، دي جريمة بتعرض حياة الناس للخطر. لازم الأهل في أسوان، وفي كل محافظات مصر، ياخدوا بالهم من ولادهم، يعرفوا هما فين، بيعملوا إيه، ومين أصحابهم. التربية مش بس أكل وشرب ولبس، التربية هي زرع قيم ومبادئ بتخلي الطفل يحس بالمسؤولية تجاه مجتمعه. دورنا كأفراد ومجتمع إحنا كأهل أسوان، معروفين بالشهامة والرجولة. لما نشوف تصرف زي ده، مينفعش نسكت ونقول "دول عيال". السكوت هنا معناه إننا بنشجعهم يكرروا الغلطة. لو شفت طفل بيعمل كدة، لازم توقفه، تنصحه، وتعرف أهله. التوعية مش بس مسؤولية المدرسة أو الإعلام، دي مسؤولية كل واحد فينا. لازم نفهم ولادنا إن القطار ده ملكنا كلنا، وإن أي ضرر بيحصل فيه، إحنا اللي بندفع تمنه من جيوبنا ومن أمننا. لازم نغير الثقافة دي، ونحول طاقة الشباب من الهدم للتطوير. أسوان تستاهل إن ولادها يكونوا واجهة مشرفة، مش مصدر للقلق والخوف للمسافرين. الخلاصة: المسؤولية مشتركة في النهاية، يا جماعة، الموضوع مش مجرد خبر عن 3 عيال رموا قطار بالحجارة، الموضوع أكبر من كدة بكتير. هو جرس إنذار لينا كلنا. لازم نرجع نهتم بالتربية، ونراقب سلوكيات ولادنا، ونفهمهم إن الحرية بتنتهي لما تبدأ حرية الآخرين وأمنهم. القطار ده بيشيل أهالينا وأصحابنا، والحفاظ عليه واجب وطني وأخلاقي. أتمنى إن الواقعة دي تكون درس لينا، وإننا نشوف تحرك إيجابي من الأهالي في أسوان عشان نمنع تكرار الحاجات دي. خلونا نكون إيد واحدة، ونربي جيل بيحترم الممتلكات العامة، جيل بيعرف إن الرجولة هي الحماية مش التخريب. شكراً ليكم، وخلونا دايماً نكون صوت العقل والمسؤولية.ختاماً، نتمنى إن الرسالة تكون وصلت. الحفاظ على مرافقنا العامة، وعلى رأسها السكك الحديدية، هو جزء لا يتجزأ من الحفاظ على أمننا الشخصي. الحادثة اللي حصلت في أسوان بـ 3 عيال يرموا القطار بالحجارة، هي واقعة مؤسفة بتدعو للتأمل. الحل مش بس في العقاب، الحل في التوعية المستمرة، وفي دور الأسرة اللي هو حجر الأساس في بناء شخصية الطفل. يا ريت كل أب وأم يراجعوا ولادهم، ويعلموهم إن "القطار" ده شريان حياة لمصر كلها، وأي أذى بيصيبه هو أذى لينا كلنا. دمتم بخير، ودايماً بلدنا في أمان بوعيكم وحرصكم.
اقرأ أيضاً في آفاق عربية
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
💬 كن أول من يعلق! وقول رأيك
شاركنا رأيك حول هذا المقال، وناقش مع الآخرين في التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.
كن أول من يشارك برأيه!