مطالب بمنع هدم المنشآت التاريخية بشركة الفوسفات الإيطالية بالقصير
تزخر مدينة القصير جنوب البحر الأحمر بعدد من المنشآت والمبانى التاريخية ذات الطراز المعمارى المميز، ومن بين هذه المنشآت ما أقامه الإيطاليون خلال مدة إقامتهم بالمدينة أثناء العمل فى استخراج خام الفوسفات، بداية القرن الماضى، وبعد توقف العمل فى استخراج الفوسفات ومغادرة الإيطاليين لبلادهم تحولت هذه المنشآت التاريخية لمنشآت مهجورة دون أى اهتمام بها، والسعى لهدمها بهدف استثمار الأرض المقامة عليها وسط مطالب من أهالى المدينة بتدخل وزارة السياحة والآثار لترميم هذه المنشآت واستثمار باقى مساحة الأرض الخالية من أى منشآت تاريخية.
استراحة الملك فاروق بالقصير
وحفاظًا على هذه المنشآت صدر بها قرار من وزير الإسكان بأنه لا يجوز هدمها أو تغيير شكلها المعمارى، وشملت هذه المنشآت التى تم نشر قرار بها فى الجريدة الرسمية مبانى شركة النصر للتعدين والمقر القديم لشركة الفوسفات ومبانى استراحة الملك فاروق والمدرسة الإيطالية والمقر الإدارى لشركة الفوسفات وضمها لسجل المبانى والمنشآت ذات الطراز المعمارى المتميز والتاريخى التى لا يجوز هدمها أو تغيير شكلها، وذلك نظرًا للأهمية المعمارية لهذه المنشآت والمبانى للحفاظ على التراث المعمارى لها، وتعد هذه المنشآت قيمة تاريخية، وصناعية وأثرية لا تقدر بثمن، وهى تراث عظيم، وجزء غالٍ من الثقافتين المصرية والإيطالية، وأن شركة الفوسفات تُعد من أهم المنشآت الصناعية التى أقامتها إيطاليا فى تاريخها كدولة صناعية.
عدد من المبانى التاريخية بشركة الفوسفات الإيطالية بالقصير
وأكد بشار أبوطالب، نقيب المرشدين السياحيين بالبحر الأحمر، أن هذه المنشآت التاريخية والعمارة المميزة أقامها الإيطاليون منذ ١٠٨ أعوام، خلال تواجدهم بمدينة القصير، وزارها فؤاد وفاروق وعبدالناصر، وأنه يجب الإبقاء والحفاظ على المنشآت والمبانى التاريخية التى أقامها الإيطاليون خلال فترة تواجدهم بمدينة القصير، ولمواجهة أى قرارات بإزالة المنشآت التاريخية التابعة لشركة الفوسفات، مع ضرورة الحفاظ على هذه المنشآت التاريخية وضمها لقطاع الآثار، حيث تمثل هذه المنشآت قيمة تاريخية لدى أهالى مدينة القصير، والإيطاليين الذين يأتون من بلادهم لزيارتها واستعادة ذكرياتهم فيها أو استعادة ذكريات آبائهم وأجدادهم الذين عاشوا هنا، وتستقبل مدينة القصير الكثير من الوفود السياحية الإيطالية، للتجول فى المكان بكل ملحقاته والتقاط الصور التذكارية وزيارة مقابر الإيطاليين الموجودة بالمدينة.
وأكد الخبير الجيولوجى الدكتور أبوالحجاج نصر الدين، وأحد أبناء القصير، أن هذه المنشآت تراث صناعى يجب تحويله إلى متحف مفتوح، مع إنشاء معهد تعدينى يقدم كفاءات وكوادر لمنطقة البحر الأحمر كلها، الغنية بثرواتها التعدينية، أو إنشاء كلية للعلوم الجيولوجية، كما أن مبانى المنطقة تحاكى طرز العمارة الأوروبية والطراز الإيطالى.
عدد من المبانى التاريخية بشركة الفوسفات الإيطالية بالقصير
وأوضح نصر الدين أن هذه المنشآت التاريخية تمثل نحو ١٠٪ فقط من المساحة المراد الاستثمار عليها وأن المنطقة مقسمة إلى عدة منشآت إدارية وصناعية، تمثل منظومة صناعية واجتماعية وثقافية متكاملة، ومنها مبنى يسمى بيت الإدارة، يوجد به متحف تحنيط، يتضمن العديد من الطيور والحيوانات البحرية والبرية، التى تم تحنيطها على يد البروفيسور الإيطالى بليجرينى، كما احتوى بيت الإدارة على مجموعة من الخرائط القديمة، ومنها خريطة للطرق البرية فى الصحراء الشرقية فى العصر الرومانى، كما يوجد معمل كيميائى، ولا تزال هناك بعض الأدوات النادرة بداخله.
ومن بين المبانى التاريخية ذات الطراز المعمارى المتميز التى تركها الإيطاليون «بيت الإدارة»، وهو مبنى مخصص للقائمين على إدارة الشركة، والمبنى مكون من طابق واحد، وقد شُيد المبنى من الحجر، ومن أهم ما يضم هذا المبنى معرض ومتحف التحنيط، وهو عبارة عن بعض الإبداعات الفنية فى التحنيط، حيث تم تحنيطها على يد البروفيسور الإيطالى «بليجرينى» فى دولابين من الخشب بواجهةً زجاجية على جانبى المدخل، وتمثل تلك الأعمال تحنيطا للعديد من الطيور والحيوانات البحرية والبرية، مثل البجع – أبوقردان – طائر النورس – أبوالفصاد – سلحفاة بحرية – الحرباء – تمساح نهرى – إستاكوزا – خراف – الولان.
عدد من المبانى التاريخية بشركة الفوسفات الإيطالية بالقصير
كما يحتوى بيت الإدارة على مجموعة من الخرائط القديمة، منها خريطة للطرق البرية فى الصحراء الشرقية فى العصر الرومانى، وخريطة توضح رسما بيانيا لإنتاجية الشركة من الفوسفات منذ عام ١٩١٦ وحتى عام ١٩٦٦م، ومعملا كيمائيا مخصصا لقياس درجة حرارة الفوسفات، ومازالت هناك بعض الأدوات بداخل المعمل من موازين صغيرة جدًا وبعض الأوانى الزجاجية التى تحتوى على سوائل، وبعض التقارير وثلاجات قديمة، والحوامل الخشبية فى حالة جيدةً من الحفظ.
كما يضم مقر الشركة مبنى الاستراحة الذى تم إنشاؤه على يد كبار المهندسين الإيطاليين ١٩١٠، فقد خصص للمبيت، حيث الغرف والأجنحة الخاصة بالمعيشة لكبار الزوار، وقد زارها الملك فؤاد عام ١٩٢٦م عند افتتاح مناجم البيضة بالقصير، كما زارها الملك فؤاد والملك فاروق أكثر من مرة، وزارها الرئيس جمال عبدالناصر، وهو ما جعل الكثيرين يلقبوها بالاستراحة الملكية، أو استراحة الملك فاروق، ومبنى المدرسة الإيطالية، وكان المشرف على هذه المدرسة بليجرينى، والمبنى مشيد من الحجر على الطراز الإيطالى، والشركة تحتوى على «كنيسة قديمة» كانت مخصصة لأداء الصلوات والعبادات للعاملين الإيطاليين بالشركة.
-----مطالب بمنع هدم المنشآت التاريخية بشركة الفوسفات الإيطالية بالقصير