طبيب نفسي: المرأة أصبحت أكثر استقلالية وتحظى بحقوقها لكن الفكر الذكوري لا يقبلها
أكدت الدكتورة تغريد الشافعي، رئيس قسم الطب النفسي بجامعة الأزهر، أن الوضع الاجتماعي للمرأة قد تغير بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة.
وأشارت الشافعي إلى أن المرأة أصبحت أكثر استقلالية في مختلف المجالات مثل العمل والدراسة.
وقالت رئيس قسم الطب النفسي بجامعة الأزهر، “الوضع تغير، فالمرأة الآن أصبحت تحظى بحقوقها، وأخذت مكانتها في العمل والخروج، ولها شخصيتها المستقلة، حتى الماديات أصبح لها كيان خاص بها.”
وشددت على أن التغيير في الواقع لا يتماشى دائمًا مع التفكير التقليدي لبعض الرجال، مشيرة إلى أن الوضع تغير ظاهريًا، لكن الفكر الذكوري لا يزال موجودًا، رغم أن المرأة الآن تحقق استقلالًا ماديًا، إلا أن البعض يظل يعتقد أن دورها في الأسرة يقتصر على التبعية.”
وتحدثت عن التحديات التي تواجهها النساء العاملات، سواء في الخارج أو داخل المنزل، حيث شرحت كيف أن بعض الأزواج لا يقدرون التوازن بين العمل والحياة الشخصية، قائلة: “عندما تحدث خلافات أسرية، غالبًا ما يكون رد الفعل الأول من الزوج هو أن يقول ‘ما تشتغليش’ أو ‘أنا أصرف على البيت’، مما يعني أن العلاقة تظل مبنية على التبعية المالية، بدلاً من تعزيز الروابط الإنسانية بين الزوجين.”
وقالت: “المجتمع الآن يقبل فكرة عمل المرأة بشكل أكبر من الماضي، ولكن هل هذا القبول يعني أن الرجل يقبل حقيقة أن زوجته قد تضع أموالها في البنك ولا تصرف في البيت؟ وهل هو مستعد لدعمها في حقوقها الإنسانية؟ للأسف، في كثير من الأحيان، نرى أن الرجال لا يقدرون حقوق النساء الإنسانية في التوازن بين حياتهم الشخصية وعلاقاتهم الأسرية.”
ودعت إلى ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي بحقوق المرأة الإنسانية، مشيرة إلى أن المجتمع يجب أن يركز على احترام استقلالية المرأة في كل المجالات، وعدم النظر إليها كمجرد شخص عليه التزامات دون الاعتراف بحقوقها في الحياة الشخصية والإنسانية.
تصرفات يفعلها الأزواج يوميا تعتبر عنف ضد الزوجةوأكدت رئيس قسم الطب النفسي بجامعة الأزهر، أن التجاهل والإهانة النفسية هما من أسوأ أنواع الإساءة التي قد يتعرض لها الإنسان، وخاصة المرأة، موضحة أن الكثير من الناس يظنون أن الإساءة تقتصر على الأفعال الجسدية مثل الضرب، لكن الحقيقة أن الإهانة تبدأ من أبسط التصرفات اليومية مثل عدم الاهتمام بما تقوله الزوجة أو التقليل من جهودها داخل المنزل.
وقالت: “كل أشكال الإهانة هي إساءة، بدءًا من عدم التركيز مع كلام الشخص الآخر، وعدم الاعتراف بأهمية ما يقوله أو يفعله، إلى التقليل من جهوده، مثلًا، عندما تقول الزوجة إنها قضت يومها في العناية بالمنزل أو تحضير الطعام، وقد يتعامل معها الزوج بتجاهل أو تقليل من أهمية عملها، كأن يقول ‘ماذا فعلتِ طوال اليوم؟’ أو ‘هذا واجب عليكِ’، هذا النوع من التعامل هو إساءة حقيقية.”
وأشارت إلى أن بعض الأزواج قد يظنون أن عدم الخيانة أو الضرب يعني عدم وجود إساءة، ولكن الواقع أن التجاهل وعدم الاهتمام يمكن أن يكون أكثر قسوة، مضيفة: “أنت قد لا تخون، ولكن إذا كنت تتجاهلها وتتعامل معها كأي شخص آخر دون أن تعترف بأنها أنثى مرهفة تستحق الاهتمام والمساندة، فهذا يعد إساءة كبيرة.”
كما تحدثت عن أهمية الكلمات الطيبة، مشيرة إلى أن الرسول صل الله عليه وسلم حثنا على إفشاء السلام والكلمات الطيبة، التي يمكن أن تخلق نوعًا من الراحة النفسية بين الأشخاص، قائلة: “كلمة ‘شكرًا’ أو ‘من فضلك’ أو حتى دعوة ‘ربنا يسعدك’ يمكن أن تحدث فرقًا كبيرًا في العلاقة وتُشعر الشخص الآخر بقيمته.”
وتطرقت إلى دور المرأة في التاريخ الإسلامي، مشيرة إلى أن الدين الإسلامي أسند العديد من المهام العظيمة للنساء، مثل السيدة مريم عليها السلام التي حملت سيدنا عيسى، والسيدة هاجر التي قامت بالكثير من الأعمال الجليلة مثل سقي الماء في مكة.
وأضافت: “النساء لعبن دورًا محوريًا في التاريخ الإسلامي، والرسول صل الله عليه وسلم كان دائمًا يستمع إلى نصائح النساء ويعترف بدورهن الكبير في نشر الدعوة الإسلامية.
الاستقلال المالي للمرأة لا يتعارض مع المسئوليات الأسريةوقالت الدكتورة تغريد الشافعي، إن الاستقلال المالي لا يعني بالضرورة تجاهل المسؤوليات الأخرى سواء داخل المنزل أو تجاه الزوج.
وتابعت رئيس قسم الطب النفسي بجامعة الأزهر، “نجد بعض النساء بعد أن يعملن ويحققن استقلالًا ماليًا، يشعرن بنوع من القوة والاستغناء، وقد يصبح لديهن شعور بأنهن قادرات على تحمل المسؤولية بمفردهن، ما قد يؤثر سلبًا على حياتهن الأسرية.”
وأضافت: “أحيانًا نجد أن بعض النساء يستهترن بالبيت أو تكون لديهم قناعة بأنهم يستطيعون الانفصال عن أزواجهن إذا دعت الحاجة لذلك، لأنهن يمتلكن مصدر دخل ثابت، لكن يجب أن ننتبه إلى أن النجاح الأسري ليس فقط متعلقًا بالمال، بل بالأهم من ذلك هو التعاون والشراكة بين الزوجين في بناء هذه الأسرة.”
وأوضحت أن الشراكة في الحياة الزوجية لا تقتصر فقط على الجوانب المادية، بل تتعداها إلى الجوانب النفسية والاجتماعية، مشيرة إلى أنه من المهم أن نضع احتياجات الأسرة في المقام الأول ونتفق كزوجين على أننا معًا في هذه الشراكة، نعطي من صحتنا ومالنا ووقتنا لنحقق هدفًا مشتركًا، وهو بناء أسرة سليمة ومتوازنة.
وأكدت أن دور الأب والأم في الأسرة لا يجب أن يتسم بالجمود أو التقيد بالنمط التقليدي، بل ينبغي أن يتكيف كل طرف مع احتياجات الأسرة بشكل مرن، مضيفة: “كل أسرة هي حالة خاصة، ولا يمكننا تطبيق نموذج واحد على الجميع، المهم أن يكون هناك تعاونا بين الزوجين وأن يتشاركا المسئوليات، إذا تبنى كل طرف دورًا معينًا فقط، فمن المحتمل أن تفشل الأسرة في النهاية، جاء ذلك خلال حوار مع الإعلامية مروة شتلة، ببرنامج “البيت”، المذاع على قناة الناس، اليوم الثلاثاء.
مرتبطنسخ الرابط تم نسخ الرابط
تابعنا عبر أخبار جوجل
-----