73 سنة على «معركة الإسماعيلية».. رمز الصمود وعيد الشرطة
تحتفل مصر فى ٢٥ يناير الجارى بالذكرى الـ٧٣ لعيد الشرطة، فى أكاديمية الشرطة بالتجمع الخامس، تخليدًا لذكرى معركة الإسماعيلية عام ١٩٥٢، التى سقط فيها ٥٠ شهيدًا و٨٠ جريحًا من رجال الشرطة والتى أشعلت شرارة ثورة ١٩٥٢، فيما قرر الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، أن يكون يوم ٢٥ يناير الجارى إجازة رسمية مدفوعة الأجر، للعاملين فى الوزارات، والمصالح الحكومية، والهيئات العامة، ووحدات الإدارة المحلية، وشركات القطاع العام، وشركات قطاع الأعمال العام، وشركات القطاع الخاص، وذلك بمناسبة عيد ثورة ٢٥ يناير وعيد الشرطة.
معركة الإسماعيلية عام ١٩٥٢
وتوجه اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، يرافقه أعضاء المجلس الأعلى للشرطة، إلى القصر الجمهورى بعابدين، لتسجيل كلمة شكر وتقدير إلى الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى إطار الاحتفال بعيد الشرطة
وزير الداخلية وأعضاء المجلس الأعلى للشرطة أثناء تسجيله كلمة الشكر فى قصر عابدين
وجاء نص الكلمة: «الرئيس عبدالفتاح السيسى، رئيس جمهورية مصر العربية، بأسمى معانى التقدير والاعتزاز، يُشـرفنى والمجلس الأعلى للشـرطة بأن نتقدم لسيادتكم، بأخلص مشاعر التهنئة وأطيب الأمنيات بدوام السداد، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ ٧٣ لمعركة الإسماعيلية الخالدة، والتى تجسد صفحةً ناصعةً فى سجل النضال الوطنى، وزادًا لقيم الشرف والفداء تتوارثه الأجيال، ولن يغيب عن رجال الشرطة متطلبات المرحلة الراهنة وتحدياتها، فهم على ولائهم وعهدهم، يمضون خلف قيادتكم الحكيمة يزداد حرصهم على أداء واجبهم المقدس، ساهرين على إنفاذ القانون بكل حزم وحسم، لا يترددون فى التضحية بأرواحهم.. ليأمن كل مواطن، وتظلُ مصر أبد الدهر واحةً للأمن والاستقرار، وكل عام وسـيادتكم بخــير».
وزارة الداخلية تطلق لوجو احتفالات عيد الشرطة الـ73
ويشهد قطاع الإعلام والعلاقات بوزارة الداخلية الفترة الأخيرة، بإشراف اللواء ناصر محيى الدين، مساعد وزير الداخلية للإعلام والعلاقات، عملا بشكل مكثف بالتنسيق مع قطاعات الوزارة لإعداد الأفلام الخاصة بوزارة الداخلية التى سوف تعرض أمام الرئيس خلال حفل عيد الشرطة، والتى تتضمن أغانى وطنية وأفلاما تسجيلية عن عمليات أمنية ومداهمات للبؤر الإجرامية من المخدرات والسلاح، كما تتضمن ملاحقة بقايا الجماعات الإرهابية وملاحقة العناصر الإجرامية، وحصر لكل القضايا التى استطاع الجهاز تحريرها فى كل المجالات من الأمن العام إلى قطاع مكافحة المخدرات والجريمة غير المنظمة، والأموال العامة وغسل الأموال والتهرب الجمركى والضريبى.
وطرحت «الداخلية» عددا من الأغانى الوطنية على مواقع «التواصل الاجتماعى»، والصفحة الرسمية للوزارة، منها أغنية بعنوان «أبطال وأسود»، تخليدا وإحياء لذكرى الملحمة البطولية التى قدمها رجال الشرطة المصرية أمام العدوان الإنجليزى فى محافظة الإسماعيلية.
ويظل ٢٥ يناير شاهدًا على بسالة رجال الشرطة المصرية برفضهم تسليم مبنى محافظة الإسماعيلية للبريطانيين، رغم قلة أعدادهم، وضعف أسلحتهم، فسقط العديد من الشهداء، ومئات الجرحى، وضربت «معركة الإسماعيلية» مثالًا رائعًا على تكاتف الشعب مع الشرطة عندما تعاون الأهالى مع رجال الداخلية، وانضموا إلى بعضهم البعض تحت راية هدف واحد هو مقاومة الاحتلال الإنجليزى.
كانت بداية المعركة بعد وصول حالة التوتر بين مصر وبريطانيا إلى الذروة عقب زيادة أعمال التخريب والأنشطة الفدائية ضد معسكراتها وجنودها وضباطها فى منطقة القناة، بالتزامن مع ترك أكثر من ٩١ ألف عامل مصرى معسكرات البريطانيين للإسهام فى حركة الكفاح الوطنى، كما امتنع التجار عن إمداد المحتلين بالمواد الغذائية.
وجاءت تلك الأعمال بعد استجابة حكومة الوفد لمطلب الشعب بإلغاء معاهدة ١٩٣٦، حيث أعلن رئيس الوزراء آنذاك، مصطفى النحاس، فى مجلس النواب، يوم ٨ أكتوبر ١٩٥١، إلغاء المعاهدة، التى فرضت على مصر الدفاع عن مصالح بريطانيا.
وأزعجت تلك الأفعال حكومة لندن، فهددت باحتلال القاهرة إذا لم يتوقف نشاط الفدائيين، غير أن الشباب لم يهتموا بهذه التهديدات ومضوا فى خطتهم غير عابئين بالتفوق الحربى البريطانى، واستطاعوا بما لديهم من أسلحة متواضعة أن يكبدوا الإنجليز خسائر فادحة.
وفى صباح يوم الجمعة، الموافق ٢٥ يناير عام ١٩٥٢، استدعى القائد البريطانى بمنطقة القناة «البريجادير أكسهام»، ضابط الاتصال المصرى، وسلمه إنذارًا لتسلم قوات الشرطة المصرية بالإسماعيلية أسلحتها للقوات البريطانية، وترحل عن مبنى المحافظة ومنطقة القناة وتنسحب إلى القاهرة.
وجاء هذا الإنذار بعد أن أدرك البريطانيون أن الفدائيين يعملون تحت حماية الشرطة، لذا خطط الاحتلال لتفريغ مدن القناة من قوات الشرطة حتى يتمكنوا من الاستفراد بالمدنيين وتجريدهم من أى غطاء أمنى، غير أن قوات الشرطة المصرية رفضت الإنذار البريطانى، وأبلغت فؤاد سراج الدين، وزير الداخلية، فى هذا الوقت، والذى طلب منها الصمود والمقاومة وعدم الاستسلام، ليشتد غضب القائد البريطانى فى القناة، ويأمر قواته بمحاصرة قوات شرطة الإسماعيلية، وإطلاق نيران مدافعهم بطريقة وحشية لأكثر من ٦ ساعات، فى الوقت الذى لم تكن فيه قوات الشرطة المصرية مسلحة إلا ببنادق قديمة الصنع.
وحاصر أكثر من ٧ آلاف جندى بريطانى مبنى محافظة الإسماعيلية والثكنات التى كان يدافع عنها ٨٥٠ جنديًّا فقط، ما جعلها معركة غير متساوية القوة بين القوات البريطانية وقوات الشرطة المحاصرة، التى دافعت ببسالة عن أرضها بقيادة الضابط مصطفى رفعت، حتى سقط منهم ٥٠ شهيدًا والعديد من الجرحى الذين رفض العدو إسعافهم.
ولم يكتفِ البريطانيون بالقتل والجرح والأسر، بل قاموا بهدم قرى مسالمة تابعة للمحافظة لاعتقادهم أنها مقر يتخفى خلاله الفدائيون، ما أثار الغضب فى قلوب المصريين، فنشبت المظاهرات لتشق جميع شوارع القاهرة مليئة بجماهير غاضبة تنادى بحمل السلاح لمواجهة العدو الغاشم، وأجبر تصدى الشرطة المصرية لقوات الاحتلال واستبسالها حتى اللحظة الأخيرة فى الدفاع عن الوطن، الجنرال الإنجليزى أكسهام، على منح جثث شهداء الشرطة التحية العسكرية عند إخراجها من مبنى محافظة الإسماعيلية، اعترافًا بشجاعتهم فى الحفاظ على وطنهم.
وانتشرت أخبار الجريمة البشعة فى مصر كلها، وخرجت المظاهرات فى القاهرة، واشترك فيها جنود الشرطة مع طلاب الجامعة صباح السبت ٢٦ يناير ١٩٥٢، وعمّت المظاهرات شوارع القاهرة التى امتلأت بالجماهير الغاضبة، وراحوا ينادون بحمل السلاح ومحاربة الإنجليز لتكون معركة الإسماعيلية الشرارة التى أشعلت نيران الثورة.
-----73 سنة على «معركة الإسماعيلية».. رمز الصمود وعيد الشرطة