الرفض تجربة قاسية، مهما اختلفت أشكاله أو توقيته. هو ذلك الشعور بالخذلان الذي يخترق الثقة بالنفس، ويترك وراءه الكثير من التساؤلات، لكن الحقيقة المؤكدة أنه لا مفر منه. فالرفض جزء أصيل من العلاقات، ومن رحلة نضج الإنسان، مهما حاول أن يتفاداه.
وفي هذا السياق، قدّم الدكتور أحمد صلاح، الاخصائي النفسي الاكلينكي، قراءة نفسية متعمقة لمعنى الرفض، وكيفية التعامل معه بوعي يحفظ كرامتنا ويقودنا نحو علاقات صحية ومتوازنة.
الرفض مش إهانة.. هو قرار مبني على اختلاف
يوضح الدكتور أحمد صلاح أن كثيرًا من الناس يربطون بين الرفض والإهانة، ويشعرون أن رفضهم معناه أنهم غير كافيين أو مرفوضين كشخص، لكن الواقع أن الرفض في الغالب لا يكون موجهًا للذات، بل للظروف أو لعدم التوافق، وأشار إلى أن “القبول أو الرفض في العلاقات لا يُبنى دائمًا على الحب أو الكراهية، بل على قدرة الطرفين على الاستمرار معًا بدون ضرر“.
وأضاف قائلاً: “أنا ممكن أكون مقدّر الشخص جدًا، لكن لو العلاقة دي هتؤذينا على المدى البعيد، فرفضها بيكون قرار ناضج، مش قسوة أو جفاء“.
من الوجع للفهم…ليه بنتألم لما حد يرفضنا؟
تنبع قسوة الرفض من أن الإنسان بطبيعته يبحث عن القبول والانتماء، ويميل لتفسير الرفض كنوع من النقص الشخصي، لكن د. أحمد صلاح يرى أن المشكلة مش في الرفض نفسه، بل في الطريقة اللي بنفكر بيها بعد ما نتعرض له.
يقول الاخصائي النفسي إن الرفض أحيانًا بيكون طريقة لتصفية العلاقات اللي كان استمرارها هيضرّنا نفسيًا، وتابع موضحًا: “كل واحد لازم يسأل نفسه: هل أنا اترفضت لأني مش كفاية؟ ولا لأننا مختلفين جدًا؟ فرق كبير بين الاتنين“.
الخطوبة مش مرحلة إثبات.. دي فترة تقييم حقيقي
يشدد الدكتور على أن فترة الخطوبة يجب أن تكون مساحة للفهم والتقييم، لا لإثبات الجدارة أو تقديم تنازلات. وينصح البنات بعدم التسرع في الحكم أو التنازل من أجل الاحتفاظ بشخص غير متوافق.
الخطوبة مرحلة تقييم العلاقات
ويقول إن “التفاهم العقلي هو اللي بيصنع علاقة ناجحة، مش الانبهار بالشكل أو الأسلوب“، وأضاف: “البنت لازم تسأل نفسها: هل الشخص ده بيكملني فكريًا؟ بيدعمني؟ فاهمني؟ لأن العلاقات اللي مافيهاش توافق فكري، بتنهار مهما بدا شكلها جميل في البداية“.
التنازلات مش حب.. دي بداية فقدان الذات
أخطر ما في تجربة الرفض هو أنها أحيانًا تدفع الطرف اللي اتعرض له للبحث عن القبول بأي ثمن، حتى ولو على حساب نفسه، وهنا يحذر د. صلاح من هذا الفخ النفسي، ويقول إن التنازل المستمر مش دليل حب، لكنه طريق لخسارة الذات والكرامة.
ويشير إلى أن “البنت اللي تتنازل عن مبادئها أو حدودها علشان تكمّل علاقة، غالبًا هتكتشف في الآخر إنها فقدت نفسها ومكسبتش الطرف التاني“.
-----