الإفتاء: رعاية الأطفال أولى من أداء العمرة في حال تعذر وجود من يتكفل بهم
أوضحت دار الإفتاء موقف الشريعة الإسلامية من سفر المرأة لأداء العمرة في حال عدم وجود من يعتني بأطفالها، مؤكدةً أن رعاية الأبناء، خاصةً الرُّضَّع، مقدَّمة على أداء هذه الشعيرة إذا تعذر الجمع بينهما. جاء ذلك ردًا على سؤال ورد إلى الدار من إحدى السيدات، عبَّرت فيه عن رغبتها في أداء العمرة رغم عدم توفر من يتولى رعاية أطفالها خلال فترة السفر، وأشارت إلى أن أحدهم ما زال في سن الرضاعة ويصعب اصطحابه معها.
وفي ردها عبر موقعها الرسمي، شددت دار الإفتاء على أن الشريعة الإسلامية راعت حاجات الإنسان وطبيعته، وجاءت أحكامها منسجمة مع فطرته ومراحله الحياتية المختلفة، لافتةً إلى أن الأصل في الطاعات هو تقديم الأَوْلى عند تعارض الواجبات أو تزاحمها.
وأوضحت أن رعاية الأم لأطفالها – بخاصة في حال غياب مَن يسد مكانها – تُعد أولوية شرعية، ولا إثم عليها في تأجيل أداء العمرة إلى وقتٍ يتيسر فيه السفر دون الإخلال بهذا الواجب الأسري.
وأضافت الدار أن العمرة ليست عبادةً مؤقتة بزمان معين كالحج، ومن ثم فلا حرج شرعًا في تأخيرها حتى يتوفر الظرف الملائم، بل إن الشريعة تُفاضل بين العبادات وتضع ضوابط واضحة تُوجِب تقديم ما هو أولى وأعظم أجرًا بحسب الحال، مثل رعاية الأبناء الذين لا غنى لهم عن أمهم، خاصةً في مراحل الطفولة المبكرة.
وأكدت دار الإفتاء أن ما تعانيه الكثير من الأمهات من التردد بين شوقهن لأداء العمرة وبين واجبهن تجاه أولادهن يُعد نموذجًا عمليًا للمواقف التي قد يتعذر فيها الجمع بين طاعتين، وهو ما يتطلب ترجيح ما تترتب عليه المصلحة الأرجح، مشيرة إلى أن تقديم رعاية الطفل في مثل هذه الحالات هو الأقرب لمراد الشارع الحكيم. -----