في تزامن نادر وعظيم الشأن، جاء اليوم الجمعة هذا الأسبوع ليوافق ثالث أيام العشر الأوائل من شهر ذي الحجة، وهي الأيام التي أقسم الله بها في كتابه العزيز بقوله: “وَالْفَجْرِ، وَلَيَالٍ عَشْرٍ”، وهذا التوافق يضفي على هذا اليوم فضلاً مضاعفًا، حيث يجتمع فيه أفضل يوم في الأسبوع مع أعظم أيام السنة، مما يجعله فرصة ثمينة للمؤمنين للاغتنام والاقتراب من الله.
يوم الجمعة بمثابة عيد الأسبوع للمسلمين، وقد اختصه الله بفضائل عديدة لا حصر لها. فهو اليوم الذي تحل فيه ساعة استجابة لا يُرد فيها الدعاء، ويرجح كثير من العلماء أن هذه الساعة تكون في آخر ساعة قبل غروب الشمس.
كما تعد خطبة الجمعة من أبرز شعائر الإسلام التي تجمع المسلمين في المسجد حول ذكر الله وتعاليم الدين، ومن العجائب أن يوم الجمعة هو اليوم الذي خُلق فيه آدم عليه السلام، وأُدخل الجنة، وأُخرج منها، وهو اليوم الذي تقوم فيه الساعة.
أما العشر الأوائل من شهر ذي الحجة، فهي موسم عظيم للطاعات والعمل الصالح، فقد روى النبي ﷺ أن العمل الصالح في هذه الأيام أحب إلى الله من غيرها، مما يجعلها فرصة ذهبية للمسلمين للتقرب إلى الله بالطاعات المختلفة، يُستحب في هذه الأيام الصيام وذكر الله والصدقة وصلة الرحم والدعاء، ليكون الإنسان فيها أكثر قربًا إلى ربه وأفضل حالًا.
ومع اجتماع فضل يوم الجمعة مع فضل العشر الأوائل من ذي الحجة، ينصح الشرع بأن يكثر المسلم من الذكر والتكبير، ويحرص على قراءة سورة الكهف التي تضيء له ما بين الجمعتين، كما يستحب أن يكثر من الصلاة على النبي محمد ﷺ، ويدعو لنفسه وأهله خاصة في الساعة الأخيرة قبل المغرب التي يرد فيها الدعاء بإذن الله.
ويُشجع على حضور صلاة الجمعة بخشوع والاستماع إلى الخطبة لزيادة الخشية والتقوى في القلب، بالإضافة إلى ذلك، فإن الصيام في هذا اليوم المبارك من ذي الحجة يحمل أجرًا عظيمًا، لذلك يُستحب لمن استطاع أن يصوم.
ومن الأدعية المحببة في هذا اليوم المبارك: أن يدعو المسلم ربه أن يجعله في هذه الأيام من نصيب رحمته ومغفرته وعتقه من النار، وأن يجعل يوم الجمعة شاهدًا له لا عليه، ويرزقه إجابة الدعاء وصلاح القلب، كما يطلب من الله عز وجل أن يغفر الذنوب ويفرج الهموم ويحقق الدعوات، ويشمل الدعاء أن يكون الإنسان من عتقائه من النار، وأن يغفر له ما قدم من ذنوبه وما أخر.
إن هذا التلاقي بين فضل يوم الجمعة والعشر الأوائل من ذي الحجة يمثل فرصة فريدة للمسلمين لاستثمار أوقاتهم بالطاعات والدعاء، وطلب الرحمة والمغفرة، فهي أيام مباركة ينبغي أن يحرص الجميع على اغتنامها لتحقيق الأجر العظيم والفوز برضا الله عز وجل. -----