سيدنا إبراهيم وإسماعيل.. دروس من الطاعة والتسليم
وسط زحمة العيد وتحضيرات الضحية واللمة، بننسى أحيانًا نرجع للأصل، لحكاية بدأت من آلاف السنين، بين نبي وابنه، بين قلبين امتلأوا إيمانًا وتسليمًا، حكاية سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل، اللي علمتنا معنى إنك تقول “نعم” حتى لو قلبك بيتقطع، وإنك توثق في حكمة ربك حتى لو مش فاهم كل التفاصيل.
لما شاف سيدنا إبراهيم الرؤيا، وراح يقول لابنه “يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك”، مكنش بيقولها بقسوة، كان بيقولها بإيمان، ولما إسماعيل رد وقال “يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين“، مكنش مجرد رد، ده كان تسليم كامل لمشيئة ربنا، لحظة ربنا خلّدها في كتابه، مش بس كقصة، لكن كمعنى عظيم من معاني العبودية.
القصة دي مش بس عن الذبح، هي عن التضحية، عن إنك تذبح أنانيتك، وخوفك، وترددك، وكل حاجة ممكن توقفك عن طريقك لربنا، هي عن إنك تقول “سمعنا وأطعنا” في لحظة ضعف، وتختار رضا ربك حتى على حساب أعز ما تملك.
والأضحية اللي بنعملها دلوقتي مش مجرد عادة، ولا طقس موسمي، هي تجديد للميثاق ده، ميثاق الطاعة والتسليم، هي إعلان حب ووفاء لمن أمر، وهي رمز إنك قادر تضحي بأي شيء عشان تبقى قريب منه، حتى لو الحاجة دي هي نفسك.
عايز تحول الأضحية من عادة لعبادة؟ بص جوا قلبك قبل ما تبص في سعر الخروف، اسأل نفسك بتضحي بإيه السنة دي، هل بتسامح؟ بتتصدق؟ بتتجاوز؟ بتقرب من ربك بجد؟ خلى ذبحك مش بس لبهيمة، خليه لعيوبك، لكسلك، لغفلتك، خليه خطوة حقيقية لروح جديدة أنقى وأقرب.
في كل عيد.. بتتجدد القصة، وكل سنة ربنا بيدعينا نعيشها تاني، بس السؤال الحقيقي: هل قلبك مستعد يقول افعل ما تؤمر؟. -----