اتقفل كتاب يوم عرفة.. وابتدى كتاب العيد
حين تغيب شمس يوم عرفة، تنطفئ لحظة من أعظم لحظات السنة، ويُطوى كتاب كان مفتوحًا بين الأرض والسماء، تُرفع فيه الدعوات والدموع والتوسلات، وتبقى الروح متعلقة برجاء لم يُغلق بعد. انتهى يوم استثنائي، شهد فيه الله ملائكته على عباده، لكنه لم يكن نهاية الخير، بل بدايته.
فالله الذي سمِعك وأنت تبكي وتدعو وتطلب، هو نفسه الله الذي سيُتم عليك النعمة في يوم العيد، والذي يعلم ما في قلبك ولو لم تنطقه، ويعرف ألمك وإن لم تشتكِه. فما من دعاءٍ خرج منك إلا وسُجّل، وما من نية صادقة إلا وقد صعدت، وما من أمنية تمنيتها إلا ووضِعت في ميزان رحمة الله، تنتظر وقت تحقيقها.
ويأتي العيد لا كمجرد احتفال، بل كبداية جديدة.. كتاب مفتوح يبدأ بتكبيرات تُعلن النصر الروحي، وفرحة الطاعة، وبداية صفحة بيضاء بعد أن غسلها عرفات. هو العيد الذي يأتي بعد صبر ودعاء، هو الجائزة الإلهية للمجتهدين، وهو الهدوء الذي يعقب العاصفة الروحية العظيمة.
اتقفل كتاب يوم عرفة.. وابتدى كتاب العيد
وأيام التشريق، تلك التي تلي العيد، ليست مجرد أيام، بل مواسم قصيرة مليئة بالفرص، فقد قال رسول الله ﷺ: “أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله”، فلا زالت السماء مفتوحة، ولا زال القلب قادرًا أن يهمس ويناجي، ولا زال الدعاء هو الوسيلة الأجمل للبقاء قريبًا من الله.
اختم اليوم بدعاء تخلص فيه النية لله “اللهم اجعل عيدنا هذا بداية لفرح لا ينتهي، ورضا يملأ أرواحنا، وسعة في الرزق، وبركة في الوقت، وقبولًا لما دعوناك به في عرفات، اللهم اجعل لنا في أيام التشريق نسمات رحمة، ونفحات قرب، ونورًا يسكن القلب لا يغيب.” -----