هل الاختلاف رحمة أم فتنة؟.. د. علي جمعة يحسم الجدل
أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن المذاهب الفقهية لم تُولد بعد رحيل النبي صلى الله عليه وسلم كما يظن البعض، بل كانت جذورها حاضرة بالفعل في زمنه، حيث ظهر التنوع في الفهم والتفسير منذ وقت مبكر.
وقال خلال ظهوره في لقاء تلفزيوني: “النبي وهو عايش كان في مذاهب.. مش بالمعنى المؤسسي اللي جه بعد كده، لكن كان في اختلافات معتبرة في فهم النص، والنبي أقرها”.
وسرد جمعة واقعة شهيرة تؤكد ذلك، حيث قال النبي للصحابة: “لا يُصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة”، وحين أذن العصر قبل وصولهم اختلفوا:
- فبعضهم فهم الأمر حرفيًا ولم يصلّوا إلا بعد الوصول،
- بينما الآخرون فهموا المقصد بأنه الحث على الإسراع، فصلّوا في الطريق.
وأشار الدكتور جمعة إلى أن كلا الفهمين اعتبرهما النبي صوابًا، ولم يعترض على أي منهما، ما يؤكد أن الاختلاف في التأويل كان مشروعًا وموجودًا منذ البداية.
سر اختلاف المذاهب.. وتاريخ الاجتهاد
وأضاف أن المذاهب الفقهية تعتمد أساسًا على السنة النبوية وفهمها، وأن سبب الاختلاف يعود إلى تنوع فهم المجتهدين لنصوص الكتاب والسنة، مشيرًا إلى أن عملية الاجتهاد ليست مجرد قراءة، بل تتطلب قدرة عقلية عميقة على التصور والتحليل وتخيل النتائج والمآلات.
وأوضح أن العلماء والمجتهدين على مر العصور أجابوا عن ما يقرب من مليون و200 ألف مسألة فقهية، اتفقوا في نحو 75% منها، واختلفوا في قرابة 25%، وهو ما يُبرز ثراء الفقه الإسلامي وتنوعه.
شروط الاجتهاد.. كما يراها الإمام الغزالي
واستشهد الدكتور علي جمعة بقول الإمام الغزالي، الذي رأى أن المجتهد الحقيقي هو من يمتلك عقلًا مُبدعًا وقادرًا على توليد الصور الذهنية وتقييم المصالح والمفاسد، إلى جانب امتلاكه أدوات العلم مثل فهم اللغة العربية، والإلمام بأصول الفقه، ومعرفة مواطن الاتفاق والخلاف بين العلماء.
وختم حديثه بالتأكيد على أن الاختلاف في الفقه رحمة وتيسير، لا تناقض أو تضاد، وأن المسلمين عبر القرون استطاعوا تقديم تجربة فكرية متكاملة تستوعب التنوع وتمنح مساحة للاجتهاد والانفتاح داخل إطار الشريعة.
لمتابعة صفحة افاق عربية على فيس بوك اضغط هنا
-----