"الجرينداراب".. طقس دموي يعيد الحيتان إلى قائمة الضحايا كل عام
تحول أحد خلجان جزر فارو، شمال المحيط الأطلسي، إلى مشهد مروع هذا الأسبوع بعدما غرق بمياه حمراء بفعل أول عملية صيد جماعي للحيتان والدلافين هذا الصيف، ضمن طقس سنوي تقليدي يُعرف بـ”الجرينداراب”، يعود تاريخه إلى قرون مضت، لكنه ما زال يثير استياء العالم كل عام.
بمشاهد تقشعر لها الأبدان، قامت مجموعات من الصيادين بتطويق أعداد كبيرة من الحيتان والدلافين باستخدام قواربهم، ودفعها نحو الشواطئ، حيث تُسحب وهي مذعورة إلى اليابسة ليتم ذبحها أمام حشود من السكان المحليين، من بينهم أطفال صغار حُضروا لمتابعة المجزرة كنوع من “التنشئة الثقافية”.
ورغم الجدل الدولي المتواصل، يواصل سكان الجزر اعتبار هذا الطقس جزءًا من تراثهم البحري، حيث تُجمع اللحوم والشحوم للاستهلاك المحلي، ولكن نشطاء البيئة يرون في المشهد تكرارًا سنويًا لواحدة من أكثر الممارسات دموية وانتهاكًا لحقوق الحيوان، خاصة مع توثيق صور صادمة تُظهر الحيوانات تتلوى على الصخور في انتظار نصل السكين.
ووفقًا لما أعلنته مؤسسة “الكابتن بول واتسون” البيئية في بريطانيا، فقد تم ذبح نحو 200 حوت من نوع الطيار في منطقة “لينار” بجزيرة “ستريموي”، وسط حضور لافت للنساء والأطفال، خاصة في ظل نقص الرجال القادرين على التعامل مع هذا العدد الكبير من الكائنات البحرية.
المفارقة أن هذه المجزرة تزامنت مع زيارة رسمية للعائلة المالكة الدنماركية، التي حضرت إلى العاصمة تورشافن على متن يخت ملكي، وشاركت في احتفالات تقليدية، بينما كان خليج قريب يشهد مذبحة بحرية، وهو ما وصفه مراقبون بـ”التناقض الصادم” بين احتفالات ثقافية ودماء تسيل في البحر.
ومن جانبه، علّق روب ريد، ممثل مؤسسة واتسون قائلاً: “عندما يُطلب من الأطفال أن يتفرجوا على القتل بدلاً من أن يتعلموا الحماية، فنحن لا نُكرّس تراثًا، بل نُرسّخ الوحشية”.
ورغم تأكيد الحكومة المحلية أن عمليات الصيد تخضع لإشراف وتدريب منذ عام 1948، وتُنفذ بإجراءات محددة، إلا أن ناشطي حقوق الحيوان يعتبرون هذه “الضوابط” مجرد غطاء لاستمرار ممارسة لم تعد مقبولة في عصر تتزايد فيه المطالب برأفة البيئة وحمايتها.
وتُشير التقديرات إلى أن سكان جزر فارو يصطادون ما يقارب 700 حوت من نوع الطيار سنويًا، بالإضافة إلى أعداد من الدلافين، في وقت تحذر فيه منظمات الحفاظ على البيئة من الخلل الذي تسببه هذه الممارسات في التوازن البيئي البحري.
لمتابعة صفحة افاق عربية على فيس بوك اضغط هنا
-----