الجندي يحذر: «لو بتحب الخير لنفسك».. أوعى تعلن عن النعمة قبل ما تحصل
في زمن يفيض بالعرض العلني للتفاصيل الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي، يعيد بعض العلماء التذكير بأصل نبوي قديم يحمل قيمة روحية ونفسية واجتماعية بالغة الأهمية وهي الكتمان، إذ شدد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، على أهمية عدم الإفصاح عن النعم المنتظرة أو الخطط المستقبلية قبل وقوعها، مؤكدًا أن هذا السلوك قد يكون أحد أسباب انقطاع الرزق وتأخر تحقق الأمور المرجوّة.
وصية نبوية تُغفلها الحياة الحديثة
وقال الجندي، خلال حلقة من برنامج لعلهم يفقهون على قناة DMC، إن الحديث الصريح عن الأرزاق القادمة أو النوايا الشخصية المتعلقة بالمستقبل، قد يفتح بابًا واسعًا للحسد والغيرة، خاصة في مجتمعٍ متنوع الطبقات والمشاعر، واستشهد بحديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم: «استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان»، مشيرًا إلى أن هذه التوصية تمثل توجيهًا نفسيًا وروحيًا لحماية الإنسان من أعين الحسد والطاقة السلبية.
الحسد.. خطر نفسي وروحي
أوضح الجندي أن الحسد لا يقتصر على النوايا الخبيثة، بل قد يصدر من أقرب الناس، وأحيانًا من النفس ذاتها دون وعي، وعلق قائلًا: قد يحسد الإنسان نفسه من شدة إعجابه بها دون أن يشعر، فيقع في دائرة الضرر الذاتي، مشيرًا إلى ما ورد في القرآن الكريم: “ودخل جنته وهو ظالم لنفسه”، وهي الآية التي تُظهر أثر الغرور والتفاخر في ضياع النعمة.
واقع معيش يُبرهن الحكمة
ولتبسيط الفكرة، ضرب الجندي مثالًا ساخرًا: قد يقف الإنسان أمام المرآة مبهورًا بمظهره، ويخرج ليجد شيئًا بسيطًا كـ«مسمار غسيل» يتسبب في إفساد أناقته، وكأنها رسالة خفية بأن التفاخر قد يسبق الكبوة.
الكتمان لا يُنافي التوكل
أكد الجندي أن التحفظ في الحديث عن النوايا لا يعني الخوف أو ضعف الإيمان بالقضاء والقدر، بل هو جزء من حسن التدبير، مضيفًا حين يفعل الإنسان ما عليه ويُسند الأمر إلى الله، يكون مستعدًا لأي نتيجة دون انكسار، حتى لو لم تتحقق الأماني، يقول وقتها: قدر الله وما شاء فعل.
هل يؤثر الإفصاح على مجريات القدر؟
في هذا الإطار، يُوضح علماء النفس والسلوك الإنساني أن الإفصاح المبكر عن الخطط أو الإنجازات قد يقلل من الحافز ويُعرض الشخص لضغط خارجي أو توقعات قد تضر بثقته، خاصة إذا لم تتحقق النتائج، وهو ما يتقاطع مع الرؤية الشرعية التي تدعو إلى الكتمان، ليس بدافع السرية فقط، بل للحفاظ على الطاقة الإيجابية، والتركيز، وتفادي العوامل النفسية والاجتماعية التي قد تُعرقل المسيرة.
لمتابعة صفحة افاق عربية على فيس بوك اضغط هنا
-----