بيت السناري يحتفي بزرياب في أمسية ثقافية وفنية عن تلاقي الحضارات
ينظم بيت السناري، التابع لقطاع التواصل الثقافي بمكتبة الإسكندرية، أمسية ثقافية وفنية مميزة بعنوان «زرياب: أيقونة تلاقي الثقافات والحضارات»، وذلك في تمام الساعة السادسة مساء الثلاثاء 6 يناير 2026، بمقر البيت الأثري الكائن بحي السيدة زينب بالقاهرة.
وتأتي هذه الأمسية تزامنًا مع مرور 12 قرنًا على رحلة زرياب التاريخية من بغداد إلى قرطبة، تلك الرحلة التي شكّلت نقطة تحول فارقة في مسار الموسيقى والثقافة، وأسهمت في نقل ملامح الحضارة الإسلامية وآدابها وفنونها إلى الغرب الأوروبي، ليصبح زرياب أحد أبرز الجسور الثقافية بين الشرق والغرب.
محاور فكرية وفنية عن زرياب وتأثيره الحضاريوتستضيف الأمسية الدكتور محمد رفعت الإمام، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر وعميد كلية الآداب بجامعة دمنهور السابق، الذي يتناول في حديثه الدور الثقافي والفني الذي لعبه زرياب، مسلطًا الضوء على جذوره وانتمائه إلى المكون الكردي داخل الدولة العباسية، ودوره في إثراء الحضارة الإسلامية.
كما يستعرض الدكتور محمد رفعت الإمام المحطات المفصلية في حياة زرياب، بداية من بغداد حيث نشأ وتلقى علوم الموسيقى، مرورًا بـ القيروان، وصولًا إلى قرطبة التي شهدت ذروة عطائه وتأثيره، حيث تحوّل إلى نجم لامع في سماء الموسيقى، وصار رمزًا للمدنية والرقي، وهمزة وصل حقيقية بين حضارات متعددة.
موسيقى وإنشاد يعيدان إحياء تراث زريابوتشارك في الأمسية أيضًا شخصية فنية وأكاديمية بارزة، هو الدكتور عبد الحميد يحيى، أستاذ الإدارة وخبير التنمية البشرية بجامعة العاصمة حلوان سابقًا، وأستاذ بأكاديمية الدراسات العليا والاستراتيجية، والذي يتميز بصوته الشجي وأدائه الموسيقي المتقن.
ويتناول الدكتور عبد الحميد يحيى خلال مشاركته تقنيات وفنيات زرياب الموسيقية، ومن بينها ابتكاره الشهير بإضافة الوتر الخامس إلى آلة العود، وهو ما أحدث ثورة موسيقية في عصره، قبل أن يقدم فقرة إنشادية يغني خلالها مجموعة من أشهر موشحات زرياب، من بينها: لما بدا يتثنى، وبالذي أسكر من عذب اللمى، إلى جانب مختارات أخرى تعكس عبقرية زرياب الفنية وعمق تأثيره الموسيقي.
رسالة حضارية وإنسانيةوتأتي هذه الأمسية في إطار حرص بيت السناري على تسليط الضوء على رموز الحضارة الإنسانية وأيقوناتها الخالدة، والتأكيد على الدور المحوري للفنون في تعزيز التقارب الحضاري والتواصل الإنساني، ونشر قيم السلام، والانفتاح الثقافي، وبناء مجتمع ديمقراطي يؤمن بالتعدد والتنوع.
وتُعد الأمسية فرصة فريدة للجمهور للتعرف عن قرب على أحد أعظم رموز التلاقي الثقافي في التاريخ، في تجربة تجمع بين المعرفة والمتعة الفنية داخل أحد أهم البيوت التراثية بالقاهرة. -----