من هوليوود لساحات النزوح.."أنجيلينا" صوت إنساني لا يغيب عن قضايا اللاجئين وغزة
لم تعد النجمة الأمريكية أنجيلينا جولي مجرد اسم لامع على السجاد الأحمر أو أيقونة سينمائية تحصد الجوائز، بل تحوّلت على مدار سنوات إلى رمز إنساني عالمي، حاضر بقوة في قلب الأزمات الإنسانية، وعلى رأسها معاناة اللاجئين وضحايا الحروب، وفي مقدمتهم سكان قطاع غزة.
أنجلينا جولي والعمل الإنسانيارتبط اسم أنجلينا جولي بالعمل الإنساني منذ سنوات طويلة، خاصة بعد تعيينها مبعوثة خاصة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وهو الدور الذي نقلها من مقاعد المتفرجين إلى قلب المأساة. لم تكتفِ جولي بالتصريحات أو البيانات، بل اختارت أن تكون شاهدة على الواقع، فزارت المخيمات، والتقت بالأطفال والنساء، واستَمعت عن قرب لقصص النزوح وفقدان الوطن والهوية.
وفيما يخص قطاع غزة، عبّرت جولي في أكثر من مناسبة عن رفضها القاطع لاستهداف المدنيين، ووصفت ما يتعرض له السكان بأنه مأساة إنسانية لا يمكن تبريرها بأي حسابات سياسية. واستخدمت منصاتها الرقمية لتسليط الضوء على معاناة المدنيين، لا سيما الأطفال، مؤكدة أن الصمت الدولي لا يقل خطورة عن القصف، وأن حماية المدنيين واجب أخلاقي قبل أن يكون موقفًا سياسيًا.
دعم متواصل لغزة رغم القيودورغم عدم دخولها قطاع غزة بشكل مباشر بسبب التعقيدات والقيود الأمنية، فإن أنجلينا جولي حرصت على إعلان دعمها الإنساني للقضية الفلسطينية عبر تصريحات رسمية ومنصاتها الإعلامية، خاصة خلال العدوان على غزة في عامي 2021 و2023، حيث دعت إلى وقف فوري لإطلاق النار، ووصفت ما يحدث بأنه كارثة إنسانية جماعية تهدد حياة الأبرياء.
امتد حضور أنجلينا جولي الإنساني إلى عدة مناطق نزاع حول العالم، إذ زارت مخيمات اللاجئين السوريين في الأردن ولبنان خلال الفترة من 2012 إلى 2016، وتفقدت مخيم الزعتري أكثر من مرة، والتقت بعائلات فرت من ويلات الحرب، مركزة على أوضاع الأطفال والتعليم والرعاية الصحية، ومطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه الأزمة السورية.
وفي العراق، زارت مخيمات النازحين في إقليم كردستان عام 2014 مع صعود تنظيم داعش، ثم عادت مجددًا في عام 2019، حيث التقت بعائلات الإيزيديين، ووصفت ما شاهدته بأنه من أسوأ الأزمات الإنسانية في القرن الحالي.
ولم تغب اليمن عن خريطة تحركاتها، إذ زارت مدينة عدن في يناير 2023، والتقت بأسر تعاني من المجاعة ونقص الرعاية الصحية، مؤكدة أن اليمن يعيش واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية قسوة، لكنها منسية عالميًا. كما زارت مخيمات الروهينجا في كوكس بازار ببنجلاديش عام 2018، ووصفت أوضاع اللاجئين القادمين من ميانمار بأنها “غير إنسانية”، مطالبة بحلول سياسية تضمن عودة آمنة تحفظ كرامتهم.
أما أفغانستان، فكانت أولى محطاتها الإنسانية، حيث زارت مخيمات اللاجئين عدة مرات منذ عام 2001، وركزت خلالها على حقوق النساء والتعليم، في زيارات شكّلت نقطة التحول الأبرز في مسيرتها الإنسانية.
هكذا، رسخت أنجلينا جولي صورتها كنجمة اختارت أن توظف شهرتها في الدفاع عن القضايا الإنسانية، لتصبح صوتًا عالميًا يذكّر العالم بمعاناة اللاجئين وضرورة الوقوف إلى جانب المدنيين في زمن الحروب. -----