أيقونة التجديد في الوطن العربي.. الديفا سميرة سعيد وصوت لا يغيب
تحتفل الديفا سميرة سعيد، اليوم بعيد ميلادها الـ 68، وتعتبر واحدة من أبرز أيقونات الغناء العربي، واسمًا ارتبط بالتجديد والاستمرارية عبر عقود طويلة من العطاء الفني. بصوتها المميّز وحسّها الفني العالي، استطاعت أن تصنع لنفسها مكانة استثنائية في الساحة الغنائية العربية.
وُلدت الفنانة المغربية سميرة سعيد في مدينة الرباط عام 1958، لتبدأ رحلتها مع الفن في سن مبكرة لم تتجاوز العاشرة، حين شاركت في أحد برامج المواهب على شاشة التلفزيون المغربي، وقدّمت أغنيات لكوكب الشرق أم كلثوم، لافتةً الأنظار إلى موهبة استثنائية وصوت يحمل ملامح نجمة قادمة بقوة.
وشكّلت أسطوانتها الأولى «لقاء» عام 1971 نقطة تحول حاسمة في مسيرتها الفنية، إذ فتحت لها أبواب الشهرة خارج حدود المغرب، لتتلقى دعوات لإحياء حفلات غنائية في تونس والجزائر، وتبدأ في ترسيخ حضورها كاسم واعد في الساحة العربية.
وفي عام 1977، اتخذت سميرة سعيد قرارًا مفصليًا بالانتقال إلى القاهرة، التي أصبحت محطة الانطلاق الأوسع في مشوارها الفني. ومن هناك قدّمت أولى أسطواناتها المصرية، والتي ضمّت أغنيتي «الحب اللي أنا عايشاه» و**«الدنيا كدة»**، معلنة انضمامها إلى صفوف نجمات الصف الأول في عاصمة الفن العربي.
وخلال مسيرتها، تعاونت سميرة سعيد مع نخبة من كبار الشعراء والملحنين في العالم العربي، وحظيت بدعم وتشجيع من عمالقة الطرب، في مقدمتهم العندليب عبد الحليم حافظ والموسيقار بليغ حمدي. كما خاضت تجارب موسيقية متنوعة، من بينها تقديم ألبوم خليجي بعنوان «بلا عتاب» أثناء زيارتها للإمارات، تعاونت فيه مع أسماء بارزة مثل طلال مداح وعبادي الجوهر.
وعلى مدار عقود من العطاء الفني، قدّمت الديفا العربية ما يقرب من 46 ألبومًا ونحو 500 أغنية، شكّلت رصيدًا فنيًا ضخمًا ومتنوّعًا، حصدت من خلاله العديد من الجوائز والتكريمات العربية والعالمية، أبرزها وسام القائد الذي منحها إياه العاهل المغربي الملك محمد السادس عام 2009، تقديرًا لمسيرتها وإسهامها في إثراء الأغنية العربية.
وتبقى سميرة سعيد حتى اليوم رمزًا للفن الأصيل والقدرة الدائمة على التجدد، محافظةً على مكانتها كواحدة من أهم الأصوات النسائية في الوطن العربي، وملهمةً لأجيال متعاقبة أثبتت أن الإبداع الحقيقي لا تحدّه الجغرافيا ولا يحدّه الزمن -----