فكرة عيد الأم. من جذور فرعونية إلى مناسبة عالمية
ساعات قليلة تفصلنا عن الاحتفال. تلك المناسبة الإنسانية التي تتجدد فيها مشاعر الحب والامتنان للأم، ويبحث كثيرون عن أصل فكرة عيد الأم وكيف تحولت من طقس رمزي قديم إلى احتفال عالمي يحتفي به الملايين سنويًا.
فكرة عيد الأم في الحضارات القديمة
وترجع فكرة إلى عصور قديمة، حيث أولت الحضارات اهتمامًا خاصًا بالأم ودورها في الحياة.
ففي الحضارة المصرية القديمة، كانت الأم تحظى بمكانة عظيمة، وظهرت طقوس تكريمها بوضوح في النقوش والرموز الدينية، خاصة مع تقديس الإلهة إيزيس التي عُرفت كرمز للأمومة والرعاية والتضحية.
وتعكس هذه الجذور التاريخية أن فكرة الاحتفاء بالأم ليست حديثة، بل ممتدة عبر آلاف السنين، حيث ارتبطت بالعطاء غير المشروط الذي تقدمه الأم لأبنائها.
فكرة عيد الأممن فكرة إنسانية إلى عيد رسمي
وفي العصر الحديث، تعود صياغة فكرة عيد الأم بشكلها الحالي إلى الناشطة الأمريكية آنا جارفيس، التي سعت لتخليد ذكرى والدتها عبر تنظيم أول احتفال رسمي عام 1908.
واستمرت جهودها حتى تم اعتماد اليوم كعيد وطني في الولايات المتحدة عام 1914.
ورغم نجاح الفكرة وانتشارها عالميًا، أعربت جارفيس لاحقًا عن استيائها من تحول المناسبة إلى طابع تجاري، بدلًا من كونها يومًا خالصًا للتعبير عن المشاعر الصادقة.
فكرة عيد الأم في العالم العربي
وفي العالم العربي، ارتبطت فكرة عيد الأم باسم الصحفيين الكبيرين علي أمين وشقيقه مصطفى أمين، مؤسسي أخبار اليوم.
وبدأت القصة عندما طرح علي أمين في عموده الصحفي “فكرة” تساؤلًا: لماذا لا يتم تخصيص يوم للاحتفاء بالأم؟ وجاءت شرارة التنفيذ بعد قصة مؤثرة روتها إحدى الأمهات لمصطفى أمين، حيث كرّست حياتها لأبنائها، قبل أن يهملوها بعد كبرهم.
ودفعت هذه الواقعة الأخوين لتبني فكرة عيد الأم، والتي لاقت تفاعلًا واسعًا من القراء، حتى تم اعتماد يوم 21 مارس عيدًا للأم في مصر ومعظم الدول العربية، تزامنًا مع بداية فصل الربيع.
اختلاف مواعيد الاحتفال عالميًا
ورغم وحدة فكرة عيد الأم، فإن موعد الاحتفال يختلف من دولة لأخرى وفقًا للعادات والتقاليد، ومن أبرزها:
21 مارس: في مصر ومعظم الدول العربية الأحد الثاني من مايو: في الولايات المتحدة وكندا وألمانيا
الأحد الرابع من مارس: في المملكة المتحدة أكتوبر: في بعض دول أمريكا اللاتينية هذا التنوع يعكس عالمية الفكرة، مع احتفاظ كل مجتمع بخصوصيته الثقافية.
لماذا تظل فكرة عيد الأم مهمة؟
وتبقى فكرة عيد الأم أكثر من مجرد مناسبة سنوية، فهي تذكير دائم بقيمة الأم ودورها المحوري في بناء الأسرة والمجتمع.
وفي ظل تسارع الحياة، يمثل هذا اليوم فرصة لإعادة وصل ما انقطع، والتعبير عن الامتنان ولو بكلمة أو لفتة بسيطة.
وتختلف طرق الاحتفال، لكن تبقى الرسالة واحدة: الأم هي مصدر الحياة والحنان، وتستحق التقدير كل يوم، وليس في عيدها فقط.